شرح
فكل ما يكون في هذا الانفراج فهو مستقبل بالفتح وما كان هذا
الانفراج يضيق من جانب المصلي ويتسع من جانب القوس ، فكلما يكون
المستقبل بالفتح من جانب المصلي أقرب تكون المحاذاة أضيق وكلما
كان أبعد كانت المحاذاة أوسع . ولعل مراد المصنف ( ره ) من المحاذاة
العرفية هذا المعنى . يعني : المحاذاة الحسية لا المحاذاة المسامحية .
هذا وقد ذكر بعض مشايخنا دام تأييده في درسه : " إن قوس
الاستقبال من دائرة الأفق نسبته إليها نسبة قوس الجبهة إلى مجموع دائرة
الرأس ، ولما كان الغالب أن قوس الجبهة خمس من دائرة الرأس تقريبا ،
فقوس الاستقبال من دائرة الأفق خمس تقريبا الذي يبلغ اثنتين وسبعين درجة
وعليه فلا يضر الانحراف ثلاثين درجة تقريبا " . وما ذكره مما لا يشهد به
عرف ولا لغة ، ولا تساعده كلماتهم ، فاستظهاره من الأدلة غير
ظاهر الوجه .
ومثله في الاشكال ما عن المحقق الأردبيلي من عدم اعتبار التدقيق في
أمر القبلة ، وما حاله إلا كحال أمر السيد عبده باستقبال بلد من البلدان
النائية الذي لا ريب في امتثاله بمجرد التوجه إلى تلك البلد من غير حاجة
إلى رصد وعلامات وغيرها ، مما يختص بمعرفته أهل الهيئة ، المستبعد والممتنع
تكليف عامة الناس من النساء والرجال خصوصا السواد منهم بما عند
أهل الهيئة الذي لا يعرفه إلا الأوحدي منهم ، واختلاف العلامات التي
نصبوها ، وخلو النصوص عن التصريح بشئ من ذلك سؤالا وجوابا ،
عدا ما ستعرفه مما ورد في الجدي من الأمر تارة بجعله بين الكتفين ، وأخرى
بجعله على اليمين ، مما هو مع اختلافه ، وضعف سنده ، وإرساله
خاص بالعراقي ، مع شدة الحاجة لمعرفة القبلة في أمور كثيرة ، خصوصا