ويعتبر العلم بالمحاذاة ( 1 ) مع الامكان . ومع عدمه يرجع إلى
العلامات والأمارات المفيدة للظن ( 2 ) .
شرح
في مثل الصلاة التي هي عمود الأعمال وتركها كفر ، ولعل فسادها ولو بترك
الاستقبال كذلك أيضا ، وتوجه أهل مسجد قبا في أثناء الصلاة لما بلغهم
انحراف النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وغير ذلك مما لا يخفى على العارف بأحكام هذه
الملة السهلة السمحة ، أكبر شاهد على شده التوسعة في أمر القبلة وعدم وجوب
شئ مما ذكره هؤلاء المدققون إنتهى . ونحوه ما في المدارك وعن غيرها .
إذ فيه : ما عرفت من أن ظاهر أدلة الاستقبال وجوب الاستقبال
بالمعنى المتقدم ، والخروج عنه مما لا موجب له . وكذا الحال في المثال الذي
ذكره ، والاكتفاء فيه بمجرد التوجه في الجملة ممنوع ، إلا أن تقوم قرينة
عليه . نعم تعذر العلم بها غالبا أو صعوبته يجوز الرجوع إلى الظن كما
سيأتي لا أنه يكون دليلا على التوسع في معنى الاستقبال . فلاحظ .
والله سبحانه أعلم .
( 1 ) لأن شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ كذلك .
( 2 ) استظهر في الجواهر جواز العمل بالأمارات الشرعية ولو مع
التمكن من العلم ، لاطلاق دليل العمل بها ، وظهور اتفاق الأصحاب على
إرادتها من العلم المأمور به للقبلة . وفيه : أنه إن كان المراد من الأمارات
الشرعية ما ورد به النص مثل وضع الجدي على المنكب أو بين الكتفين ،
ففيه : أنه ظاهر السؤال في المرسل الآتي صورة العجز ، وكذا ظاهر
المسند . مع أن في جعل الجدي من الأمارات الشرعية - بناء على استفادته
من النص إشكالا ، لأنه إذا كان علامة في صقع معين يمتنع أن يكون
مخالفا ، لأنه يلزم من الأمر بالعمل به الأمر بمخالفة الواقع دائما . مع