ولا يعتبر اتصال الخط من موقف كل مصل بها ( 1 ) ، بل
المحاذاة العرفية كافية غاية الأمر أن المحاذاة تتسع مع البعد ،
وكلما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة ، كما يعلم ذلك بملاحظة
الأجرام البعيدة كالنجوم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض
صف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك
بالنسبة إلى الأجرام البعيدة . والقول بأن القبلة للبعيد سمت
الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرناه . وإن كان
مرادهم الجهة العرفية المسامحية فلا وجه له .
شرح
ترك مكة في الخبرين الأولين لامكان مواجهة المسجد لمن بعد عن البلد ،
لارتفاع جدرانه ، وإلا فالالتزام بظاهرها من جواز استقبال أي طرف من
المسجد وإن لزم الانحراف عن الكعبة كثيرا وكذا في استقبال طرف
الحرم غريب في مذاق المتشرعة ، ولا يظن من أهل القول المذكور
إلتزامهم به ، وإن كان هو المحكي عن ظاهر جملة من كتبهم . فالبناء على
أن الكعبة قبلة مطلقا هو المتعين .
( 1 ) قد عرفت الإشارة إلى أن الموجود في كلام المتأخرين والمنسوب
إليهم القول بأن الكعبة هي القبلة أن جهتها قبلة البعيد . قال في المعتبر :
" القبلة هي الكعبة مع الامكان وإلا جهتها " . وقد اختلفت عباراتهم
في تفسير الجهة ، ففي المعتبر : " أنها السمت الذي فيه الكعبة " ، وعن
التذكرة والنهاية : " أنها ما يظن أنها الكعبة " ، وفي الذكرى وعن الجعفرية
" أنها السمت الذي يظن كون الكعبة فيه " ، وعن المقداد : " أنها خط
مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتداليين ويمر بسطح الكعبة ، فالمصلي
يفرض من نظره خطا يخرج إلى ذلك الخط ، فإن وقع على زاوية قائمة