تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ولا يعتبر اتصال الخط من موقف كل مصل بها ( 1 ) ، بل المحاذاة العرفية كافية غاية الأمر أن المحاذاة تتسع مع البعد ، وكلما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة ، كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالنجوم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض صف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة . والقول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرناه . وإن كان مرادهم الجهة العرفية المسامحية فلا وجه له .
شرح
ترك مكة في الخبرين الأولين لامكان مواجهة المسجد لمن بعد عن البلد ، لارتفاع جدرانه ، وإلا فالالتزام بظاهرها من جواز استقبال أي طرف من المسجد وإن لزم الانحراف عن الكعبة كثيرا وكذا في استقبال طرف الحرم غريب في مذاق المتشرعة ، ولا يظن من أهل القول المذكور إلتزامهم به ، وإن كان هو المحكي عن ظاهر جملة من كتبهم . فالبناء على أن الكعبة قبلة مطلقا هو المتعين . ( 1 ) قد عرفت الإشارة إلى أن الموجود في كلام المتأخرين والمنسوب إليهم القول بأن الكعبة هي القبلة أن جهتها قبلة البعيد . قال في المعتبر : " القبلة هي الكعبة مع الامكان وإلا جهتها " . وقد اختلفت عباراتهم في تفسير الجهة ، ففي المعتبر : " أنها السمت الذي فيه الكعبة " ، وعن التذكرة والنهاية : " أنها ما يظن أنها الكعبة " ، وفي الذكرى وعن الجعفرية " أنها السمت الذي يظن كون الكعبة فيه " ، وعن المقداد : " أنها خط مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتداليين ويمر بسطح الكعبة ، فالمصلي يفرض من نظره خطا يخرج إلى ذلك الخط ، فإن وقع على زاوية قائمة
مستمسك العروة — صفحة 178 | السيد محسن الحكيم