تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والصلاة في الوجوب وإن لم يكن سائر المقدمات حاصلة . والأقوى الأول . وإن كان هذا القول أحوط .
شرح
من الوقت يسع المقدمات في وجوب القضاء ، وأن الظاهر وجوبه بمجرد سعة الوقت لنفس الفعل ، لأن الظاهر من دليل نفي القضاء على الحائض والمجنون والمغمى عليه اختصاصه بصورة استناد الفوت إلى الأعذار المذكورة فلو استند إلى أمور أخرى لم يكن مجال لتحكيمه ، بل كان المرجع فيه عموم وجوب قضاء الفائت ، وإذا مضى من الوقت مقدار أداء الصلاة التامة الأجزاء ، ثم طرأ أحد الأعذار المذكورة فقد تحقق الفوت مستندا إلى غيرها لا إليها ، ولذا لو هيأ المقدمات قبل الوقت فصلى عند دخوله لم تفته ففواتها عند عدم فعل المقدمات قبل الوقت لم يكن مستندا إلى العذر ، والمحكم حينئذ دليل وجوب قضاء الفائت ، لا دليل نفي القضاء عن المعذورين . وهذا ظاهر بناء على كون دليل نفي القضاء عنهم مخصصا لدليل وجوب قضاء ما فات ، بأن يكون الفوت متحققا بالنسبة إليهم وغير موجب للقضاء . أما إذا كان مخصصا لدليل التكليف بالصلاة بأن كان كاشفا عن عدم المصلحة في صلاتهم ، ومانعا عن صدق الفوت بالإضافة إليهم ، فيكون واردا على دليل قضاء الفائت ، رافعا لموضوعه فقد يشكل وجوب القضاء ، لعدم إحراز الفوت في الفرض المذكور . ويندفع الاشكال بأنه إذا كان دليل نفي القضاء مختصا بصورة استناد الترك إلى أحد الأعذار المذكورة ، ولم يكن مجال لتطبيقه في الفرض المذكور فلا بد أن يكون المرجع عموم التكليف . ومقتضاه ثبوت المصلحة فيه حينئذ فلا بد من صدق الفوت ، لأنه منوط وجودا وعدما بوجود المصلحة وعدمها فإذا صدق وجب القضاء ، لعموم وجوب القضاء الفائت .