شرح
جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل يصلي النافلة أيصلح له أن يصلي أربع
ركعات لا يسلم بينهن ؟ قال ( عليه السلام ) : لا إلا أن يسلم بين كل ركعتين " ( * 1 )
ورواية أبي بصير المروية عن مستطرفات السرائر عن كتاب حريز : " قال
أبو جعفر ( عليه السلام ) في حديث - : وأفصل بين كل ركعتين من نوافلك
بالتسليم " ( * 2 ) . لكنهما لا يدلان على عدم مشروعية صلاة ركعة ، بل في
عمومها لما عدا الرواتب تأمل . ولذلك قال في محكي مجمع البرهان : " الدليل
على عدم الزيادة والنقيصة غير ظاهر ، وما رأيت دليلا صريحا صحيحا على
ذلك ، نعم ذلك مذكور في كلام الأصحاب ، والحكم به مشكل ، لعموم مشروعية
الصلاة . وصدق التعريف المشهور على الواحدة والأربع . . " . لكن عموم المشروعية
ليس واردا لبيان الكيفية ، فلا مجال للتمسك بإطلاقه وإن صدق التعريف
على الواحدة والأكثر . وحينئذ لا بد في إثبات الكيفية من الرجوع إلى دليل
آخر ، والأصل عدم المشروعية .
فإن قلت : لا إشكال في أصل مشروعية الركعة ، وإنما الشك في
مشروعيتها مفصولة بالتشهد والتسليم وموصولة بركعة أخرى ، فيرجع الشك
إلى الشك في جزئية الركعة الثانية ، والشك في مانعية التشهد والتسليم ،
والأصل البراءة .
قلت : لا مجال للرجوع إلى البراءة في هذه المقامات ، لا العقلية ، للعلم
بعدم العقاب . ولا مثل حديث الرفع الامتناني ، لعدم الامتنان في الرفع
المذكور ، بل هو خلاف الامتنان ، نظير رفع الاستحباب الحرجي مع أنهما
لا يثبتان مشروعية المقدار المعلوم . ولأجل ذلك أيضا لا يجري استصحاب
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 3 .