شرح
" قلت له : متى أصلي صلاة الليل ؟ قال ( عليه السلام ) : صلها آخر الليل " ( * 1 )
وما في موثق سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " وثمان ركعات
في آخر الليل " ( * 2 ) المحمولة كلها على الفضل . كما تشهد به رواية أبي بصير :
" وأحب صلاة الليل إليهم آخر الليل " ( * 3 ) .
نعم ما ذكره الأصحاب ( رض ) من اختلاف مراتب الفضل باختلاف
القرب من الفجر كما يقتضيه ظاهر قولهم : " كلما قرب من الفجر
كان أفضل " ليس عليه دليل ظاهر ، إلا ما قد يستشعر من الأخبار المذكورة . وكأنه لذلك عدل المصنف إلى ما في المتن .
نعم ينافيهما جميعا ما تقدمت الإشارة إليه مما تضمن أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ، أو أنه كان لا يصلي من الليل شيئا حتى
ينتصف الليل ( * 4 ) ، لظهوره في أنه ( صلى الله عليه وآله ) يصلي عند النصف . ومثله
ما في صحيحي الحلبي ومعاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : من أنه ( صلى الله عليه وآله )
كان يصلي أربعا ثم ينام ما شاء ، ثم يقوم فيصلي أربعا ثم ينام ما شاء ، ثم
يقوم فيوتر ، ثم يصلي الركعتين ( * 5 ) . واحتمال كون ذلك من خصائصه
مع أنه ينافيه ظاهر الحكاية من الإمام ( عليه السلام ) مخالف لما في صحيح
الحلبي من قوله ( عليه السلام ) : " لقد كان لكم في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أسوة
حسنة " .
فلعل الأولى في الجمع : ما ذكره غير واحد من كون الأفضل التفريق
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 54 من أبواب المواقيت حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 16 .
( * 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 2 .
( * 4 ) راجع البحث عن تقديم نافلتي الظهر والعصر في المسألة الثانية .
( * 5 ) الوسائل باب : 53 من أبواب المواقيت حديث : 1 و 2 .