شرح
النافلة عند انتهاء الذراع والذراعين عرضي من جهة المزاحمة بفضيلة الفريضة
لا انتهاء وقت النافلة ، ومن المعلوم أن التعليل بذلك لا يقتضي انتفاء المشروعية
بانتهاء الوقت ، فليس في فعل النافلة عند انتهاء القدر المعين إلا تفويت
فضيلته ، وذلك لا يقتضي المنع عن فعل النافلة ، ولا عدم صحتها أداء .
ولعل هذا هو المراد من القول الثالث المنسوب إلى الحلبي وإن
قال في المدارك : " أنه مجهول القائل " من امتداد وقت النافلة بامتداد
وقت إجزاء الفريضة . وحينئذ لا حاجة إلى التمسك لاثباته بما دل على أن
النافلة بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت ( * 1 ) . مع أنه لا يصلح لاثبات
كونها أداء ، وإنما يصلح لاثبات صحتها لا غير ، وهو مما لا يحتاج في إثباته
إلى التمسك بهذا ونحوه ، بل هو من الوضوح بمكان بناء على جواز التطوع
في وقت الفريضة . مع أن في تلك النصوص ما يظهر منه كون الصحة
لا بعنوان الأداء ، مثل رواية القاسم بن الوليد الغساني عن أبي عبد الله
عليه السلام : " قلت له : جعلت فداك صلاة النهار صلاة النوافل في
كم هي ؟ قال عليه السلام : ست عشرة ركعة في أي ساعات النهار شئت
أن تصليها صليتها ، إلا أنك إذا صليتها في مواقيتها أفضل " ( * 2 ) .
وبالجملة : إن كان الكلام في تعيين الوقت الذي يفضل فيه فعل
النافلة على الفريضة ، فلا ينبغي التأمل في تعين أخبار الذراع والذراعين
للمرجعية . وإن كان الكلام في تعيين الوقت الذي يجوز فيه فعل النافلة عما
لا يجوز ، فالمرجع فيه أيضا تلك الأخبار ، بضميمة ما دل على جواز
التطوع في وقت الفريضة وعدم جوازه . وإن كان الكلام في تعيين ما تكون
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 37 من أبواب المواقيت حديث : 3 و 7 و 8 .
( * 2 ) الوسائل باب : 37 من أبواب المواقيت حديث : 5 .