تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
" والأقرب دفنها من غير غسل ، لأن غسل الميت يفتقر إلى النية والكافر لا تصح منه نية القربة " ثم طعن في الخبر الأول بأن رواته فطحية ، وأنه مناف للأصل ، وفي الثانية بأن رواته زيدية قال في الذكرى : " وجوابه : منع النية هنا ، أو بالاكتفاء بنية الكافر كالعتق منه . والضعف يجبر بالعمل . . . إلى أن قال : وللتوقف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور فيكف يفيد غيره الطهارة " . بل فيه تنجيس لبدن الميت لتغسيله بالماء النجس بمباشرة الكافر . هذا وظاهر الاشكالات التي تتوجه على العمل بالنصوص ترجع إلى أمور : ( الأول ) : عدم تأتي النية من الكافر من جهة عدم اعتقاده بمشروعية التغسيل . ( الثاني ) : عدم صلاحية الكافر للتقرب . ( الثالث ) : أنها ضعيفة السند . ( الرابع ) : أن الكافر نجس فلا يفيد غيره طهارة لأن الفاقد لا يعطي . لكن يدفع الأول : أن محل الكلام صورة تأتي النية من الكافر ، إما لغفلته عن اعتقاده أو لرجاء المطلوبية . ويدفع الثاني : أن اعتبار صلاحية الفاعل للتقرب ليس مستفادا من الأدلة العقيلة التي لا تقبل التخصيص ، بل هو مستفاد من الأدلة اللفظية واللبية وهي تقبل ذلك . ويدفع الثالث : اعتبار سند الموثق ولو من جهة عمل الأصحاب به . ويدفع الرابع : أن الكافر إنما يفيد غيره الطهارة بتوسط الماء ، ولا مانع من تأثير الماء النجس في رفع حدث الميت وحصول الطهارة له ، لاختلاف السنخ ، فلا ينافي قاعدة : ( أن الفاقد لا يعطي ) . وأما الطهارة الخبثية الحاصلة من التغسيل . فلأنها من آثار ارتفاع الحدث لا من تأثير الماء النجس ، لأن النجاسة الخبثية قائمة بالحدث فتزول بزوال موضوعا . وأما تنجس بدن الميت بالماء النجس ، فلا يهم ، لأن النجاسة عرضية ، وهي أخف من النجاسة الذاتية الزائلة بالتغسيل .