شرح
" والأقرب دفنها من غير غسل ، لأن غسل الميت يفتقر إلى النية والكافر
لا تصح منه نية القربة " ثم طعن في الخبر الأول بأن رواته فطحية ، وأنه
مناف للأصل ، وفي الثانية بأن رواته زيدية قال في الذكرى : " وجوابه :
منع النية هنا ، أو بالاكتفاء بنية الكافر كالعتق منه . والضعف يجبر
بالعمل . . . إلى أن قال : وللتوقف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور
فيكف يفيد غيره الطهارة " . بل فيه تنجيس لبدن الميت لتغسيله بالماء
النجس بمباشرة الكافر .
هذا وظاهر الاشكالات التي تتوجه على العمل بالنصوص ترجع إلى
أمور : ( الأول ) : عدم تأتي النية من الكافر من جهة عدم اعتقاده
بمشروعية التغسيل . ( الثاني ) : عدم صلاحية الكافر للتقرب . ( الثالث ) :
أنها ضعيفة السند . ( الرابع ) : أن الكافر نجس فلا يفيد غيره طهارة
لأن الفاقد لا يعطي . لكن يدفع الأول : أن محل الكلام صورة تأتي النية
من الكافر ، إما لغفلته عن اعتقاده أو لرجاء المطلوبية . ويدفع الثاني : أن
اعتبار صلاحية الفاعل للتقرب ليس مستفادا من الأدلة العقيلة التي لا تقبل
التخصيص ، بل هو مستفاد من الأدلة اللفظية واللبية وهي تقبل ذلك . ويدفع
الثالث : اعتبار سند الموثق ولو من جهة عمل الأصحاب به . ويدفع الرابع : أن
الكافر إنما يفيد غيره الطهارة بتوسط الماء ، ولا مانع من تأثير الماء النجس في
رفع حدث الميت وحصول الطهارة له ، لاختلاف السنخ ، فلا ينافي قاعدة :
( أن الفاقد لا يعطي ) . وأما الطهارة الخبثية الحاصلة من التغسيل . فلأنها من
آثار ارتفاع الحدث لا من تأثير الماء النجس ، لأن النجاسة الخبثية قائمة
بالحدث فتزول بزوال موضوعا . وأما تنجس بدن الميت بالماء النجس ، فلا
يهم ، لأن النجاسة عرضية ، وهي أخف من النجاسة الذاتية الزائلة بالتغسيل .