والأقوى كفاية نية واحدة للأغسال الثلاثة ( 1 ) . وإن كان
الأحوط تجديدها كل غسل . ولو اشترك اثنان يجب على
شرح
الأعمال بالنيات " ( * 1 ) ، وبقوله تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله
مخلصين له الدين . . . " ( * 2 ) . ولا يخلو من إشكال كما أشرنا إليه في نية
الوضوء . وبما دل على أنه كغسل الجنابة كما ذكر في الذكرى والرياض
وغيرهما . لكنه يتوقف على عموم التشبيه لمثل النية التي هي خارجة عن
الغسل بالمرة ، وإنما تكون شرطا في ترتب الأثر لا غير . فالعمدة . أن
عباديته من مرتكزات المتشرعة ، ولا فرق عندهم بينه وبين بقية الطهارات
في كونها عبادة يعتبر فيها ما يعتبر في سائر العبادات ، وهذا الارتكاز حجة
على ثبوته في الشرع ، وإلا لم ينعقد ، لوجوب الردع عنه . ولذلك قال
في جامع المقاصد : " قطع الشيخ في الخلاف على وجوب النية في غسل
الميت ، ونقل فيه الاجماع ، وتردد في المعتبر نظرا إلى أنه تطهير للميت
من نجاسة الموت . وباقي المتأخرين على الوجوب . وهو ظاهر المذهب
لأنه عبادة . . . " ، وفي الذكرى : " قد مر أنه كغسل الجنابة وتجب
فيه قطعا ، ولأنه عبادة " . ومن ذلك يظهر ضعف ما عن مصريات السيد
والمنتهى وجماعة - كما في الرياض - من عدم اعتبارها ، وإن كان الذي
وجدته فيه أن الأصح الوجوب ، وما في المعتبر عن جماعة من متأخري
المتأخرين من التردد فيه .
( 1 ) كما عن صريح جماعة وظاهر آخرين ، لظهور الأدلة في كونها
عملا واحدا يعبر عنه بغسل الميت . وفي الرياض ، وعن الروض والروضة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : 10 .
( * 2 ) البينة : 5 .