شرح
وأما ما يستدل به عليه مما ورد في وجوب المعاملة مع المخالف معاملة
المسلم المؤمن ( * 1 ) في الأمور المتعلقة بالمعاشرة التي من أهمها أن لا يعامل
مع موتاهم معاملة الكلاب ، كما في كلام شيخنا الأعظم ( ره ) . ففيه :
أن غاية ما يقتضيه هو وجوب المعاملة ظاهرا بذلك مداراة لهم ، والظاهر
أن هذا ليس من محل الكلام ، بل محله وجوب الغسل لهم كوجوبه لغيرهم
وإن لم يترتب عليه شئ من المداراة .
نعم قد يدفع الاشكال في التمسك للوجوب باطلاق معقد الاجماع بأنه
لا يقدح فيه مخالفة من سبق ، لكون ظاهر بعض وصريح آخرين كون
الوجه في خلافهم البناء على كفرهم ، كما تقدم ذلك في مبحث نجاسة المخالف
ولذلك استدل في التهذيب على ما في المقنعة - من أنه لا يجوز لأحد من
أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية - بأن المخالف لأهل الحق
كافر ، فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار . لكن عرفت في مبحث نجاسة
المخالف أن مرادهم من الكافر معنى آخر غير هذا المعنى . فتأمل . مضافا
إلى أن الاعتماد على مثل هذا الاجماع التقديري غير ظاهر ، ولا سيما بعد
ملاحظة ما تقدم في كشف اللثام من عدم الوقوف على ناص على الوجوب
اللهم إلا أن يكون موهونا بحكاية جماعة من الأساطين الشهرة على
الوجوب . فتأمل .
وقد يستدل له أيضا بما دل على وجوب الصلاة عليهم بضميمة
ما دل على اشتراط الغسل في الصلاة . وفيه : أن دليل الترتيب والشرطية
إنما يدل على ذلك في ظرف مشروعية الغسل ، فلا يصلح للدلالة على أصل
المشروعية . وبما علم من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين ( ع ) ومن بعده
هامش
( * 1 ) الوسائل ، باب : 1 من أبواب أحكام العشرة .