شرح
شؤونه ، وحينئذ يمتنع أن يراد من ذلك الشأن ما يعم الحكم المجعول له في
هذه النصوص من الغسل والصلاة ونحوهما ، وإلا يلزم أخذ الحكم في موضوعه
فيتعين إما حمل الأولى به على الأولى بالميراث ونحوه مما هو غير أحكام التجهيز ،
أو حمل الأولوية على الأولوية العرفية ( يعني : أن الأولى شرعا بتغسيله هو
الأولى عرفا به ) والثاني أقرب . والظاهر أن هذا هو المراد مما حكي عن
المدارك من أن المراد من الأولى الأمس رحما ، لا أن معنى الأولى الأمس
رحما ، ضرورة أن الأولى الأحق والأجدر . لكن الأحقية بنظر العرف
تكون بالأقربية في الرحم . ويشهد له ما في موثق زرارة : " سمعت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان
والأقربون ) ( * 1 ) إنما عنى بذلك أولوا الأرحام في المواريث ، ولم يعن
أولياء النعم ، فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي يجره إليها " ( * 2 )
ودعوى استكشاف الأقربية بالإرث ، ساقطة ، إذ لعل حكمة الإرث مبتنية
على شئ آخر - كما في الجواهر - ولذا لا يرث الجد مع ولد الولد مع
أن الجد قد يكون أقرب من ولد الولد النازل ، كما أن كثرة النصيب
وقلته كذلك .
هذا ويحتمل أن يكون المراد من الغسل ، والصلاة ، والأمر لمن يحب
بذلك : فعلية هذه الأفعال ، ويكون المراد من الأولى بالميت : من له
ولاية ذلك شرعا ( يعني : يغسل الميت - مثلا - من له ولاية ذلك شرعا
أو يأمر بالتغسيل من له ولاية الأمر به ) . وحينئذ تكون النصوص مجملة
لاجمال من له ولاية هذه الأفعال . نعم قد يكون مقتضى الاطلاق المقامي
هامش
( * 1 ) النساء : 34 .
( * 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب موجبات الإرث حديث : 1 .