تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
على لفظ : " الأخر " لظهوره في أن عمل الحر من الحقوق ، وليس هو منها كما عرفت . نعم عمل الحر إذ كان الحر من قبيل الأجير الخاص من الحقوق ، فيسقط بالاسقاط . والفرق بينه وبين منافع الرق ومنافع سائر الأعيان المملوكة جاء من جهة الفرق بينهما بالمملوكية واللا مملوكية ، ولذا لو حبس الحر لم يضمن منافعه ، وإذا حبس الرق ضمن منافعه . فلاحظ . كما أن مما ذكرنا يظهر الفرق بين الحق والحكم ، فإن الحكم لا يصح أن يضاف إلى المحكوم عليه إضافة الملكية ، كما يصح أن يضاف الحق إلى المستحق ، مع أن الحق من أحكامه السقوط بالاسقاط ، للقاعدة المقررة بين العقلاء من أن لكل ذي حق إسقاط حقه ، كما ذكر ذلك شيخنا الأعظم ( ره ) في مسقطات خيار المجلس ، وليس كذلك الحكم ، فإن سقوطه إنما يكون باسقاط الجاعل له ، ولا يكون باسقاط المحكوم عليه ضرورة . وصحة قولنا : " لزيد أن يشرب الماء ، وليس له أن يشرب الخمر " إنما هو لكون اللام فيه لام التعدية المتعلقة بفعل مقدر مثل : يجوز له ، أو : يحل له ، كما في قوله تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث ) ( * 1 ) ، ونحوه غيره ، وليست اللام فيه للملك مثل قولنا : " الخيار للمغبون " ولذا كان مجرورها ظرفا مستقرا ، بخلاف مجرور الأولى فإنه ظرف لغو . نعم لا تبعد دعوى كون الظاهر من اللام في مثل قولنا : " لزيد أن يفعل " كونها للملك ، فيكون الفعل من حقوق زيد ، وحينئذ فإن لم تقم قرينة حالية ، أو مقالية ، أو عقلية على كونه حكما ، بني على كونه حقا ، وإن قامت قرينة على ذلك كان العلم عليها . وبالتأمل في ما ذكرنا يتضح لك وجه الفرق بين الحق والملك ، ووجه الفرق بين الحق
هامش
( * 1 ) البقرة : 187 .