شرح
على لفظ : " الأخر " لظهوره في أن عمل الحر من الحقوق ، وليس هو
منها كما عرفت . نعم عمل الحر إذ كان الحر من قبيل الأجير الخاص من
الحقوق ، فيسقط بالاسقاط . والفرق بينه وبين منافع الرق ومنافع سائر
الأعيان المملوكة جاء من جهة الفرق بينهما بالمملوكية واللا مملوكية ، ولذا
لو حبس الحر لم يضمن منافعه ، وإذا حبس الرق ضمن منافعه . فلاحظ .
كما أن مما ذكرنا يظهر الفرق بين الحق والحكم ، فإن الحكم لا يصح
أن يضاف إلى المحكوم عليه إضافة الملكية ، كما يصح أن يضاف الحق إلى
المستحق ، مع أن الحق من أحكامه السقوط بالاسقاط ، للقاعدة المقررة
بين العقلاء من أن لكل ذي حق إسقاط حقه ، كما ذكر ذلك شيخنا
الأعظم ( ره ) في مسقطات خيار المجلس ، وليس كذلك الحكم ، فإن
سقوطه إنما يكون باسقاط الجاعل له ، ولا يكون باسقاط المحكوم عليه
ضرورة . وصحة قولنا : " لزيد أن يشرب الماء ، وليس له أن يشرب
الخمر " إنما هو لكون اللام فيه لام التعدية المتعلقة بفعل مقدر مثل :
يجوز له ، أو : يحل له ، كما في قوله تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام
الرفث ) ( * 1 ) ، ونحوه غيره ، وليست اللام فيه للملك مثل قولنا :
" الخيار للمغبون " ولذا كان مجرورها ظرفا مستقرا ، بخلاف مجرور الأولى
فإنه ظرف لغو . نعم لا تبعد دعوى كون الظاهر من اللام في مثل قولنا :
" لزيد أن يفعل " كونها للملك ، فيكون الفعل من حقوق زيد ، وحينئذ
فإن لم تقم قرينة حالية ، أو مقالية ، أو عقلية على كونه حكما ، بني على
كونه حقا ، وإن قامت قرينة على ذلك كان العلم عليها . وبالتأمل في
ما ذكرنا يتضح لك وجه الفرق بين الحق والملك ، ووجه الفرق بين الحق
هامش
( * 1 ) البقرة : 187 .