شرح
قائم بنفسه ، ووجودهما قائم بغيره . وفي أن اعتبار وجود الأول لا يتوقف
على إضافته إلى مالك ووجود الأخيرين - اعتبارا - يتوقف على إضافته
إلى مالك ، فيكون اعتباره ملازما لاعتبار إضافته إلى المالك ، فلو انتفى
مصحح اعتبار إضافته إلى المالك امتنع اعتباره ، فلولا السلف لامتنع اعتبار
شئ في ذمة البائع ، كما أنه لولا النسيئة لامتنع اعتبار شئ في ذمة المشتري
وكذلك لولا الجناية ووجود سبب الزكاة لامتنع اعتبار شئ في العبد ، أو في
النصاب . فأقسام الأول - وهو العين - ثلاثة .
وأما الثاني - وهو المعني - فأقسامه - أيضا - ثلاثة لأنه تارة :
يكون ذميا ، كعمل الحر الأجير المملوك في ذمته للمستأجر بالإجارة .
وأخرى : لا يكون ذميا بل هو أمر قائم بغيره ، وهو تارة : لا يكون
اعتباره موقوفا على إضافته إلى مالك ، كما في منافع الأعيان المملوكة كالدار
والعبد . فإن اعتبارها في الخارج يكون تابعا لقابلية العين للمنفعة سواء أكان
لها مالك أم لم يكن . وأخرى : يكون موقوفا على ذلك ، مثل حق الخيار
القائم بالعقد ، وحق الشفعة القائم بالمبيع ، وحق القسم القائم بالزوج ،
وحق التحجير القائم بالأرض ، وحق القصاص القائم بالجاني ، وحق الرهانة
القائم بالعين المرهونة ، إلى غير ذلك ، فإنها لو لم يكن مصحح لاعتبار
إضافتها إلى المالك لم يصح اعتبارها . ومنه منافع الأجير الخاص الذي يستأجر
بلحاظ منافعه الشخصية .
ولا يخفى أن إضافة المالكية والمملوكية بين المالك وكل واحد من
المذكورات في الجميع على نحو واحد ، فكما أن زيدا مالك الفرس والدرهم
الخارجين ، كذلك هو مالك بنحو تلك الملكية للدين الذي في ذمة من
اشترى منه نسيئة ، أو في ذمة من باعه سلفا ، ولمنافعه إذا كان أجيرا ،