شرح
ولمنافع الأعيان التي استأجرها ، ولفسخ العقد إذ كان مغبونا مثلا ، ولأخذ
المبيع بالشفعة إذا كان شريكا ، وللاقتصاص من الجاني إذا جنى عليه عمدا
ولاستيفاء دينه من العين المرهونة . . . إلى غير ذلك من الأمثلة . ولا تفاوت
بين أفراد هذه الإضافة في الموارد المذكورة قوة وضعفا ، بل هي في الجميع
على نحو واحد ومرتبة واحدة ، وإن كان بعضها يختص - اصطلاحا - باسم
الحقية ، والآخر باسم الملكية ، فليس الاختلاف بين الملكية والحقية إلا بحسب
المورد لا غير .
وكيف كان فالحق - اصطلاحا - عين أو معنى متعلق بغيره ، وقائم
فيه على نحو لا يصح اعتباره إلا في ظرف اعتبار ملكيته لمالكه ، فيختص
بالقسم الثالث من كل من القسمين ، فيخرج منه الأعيان الخارجية المملوكة ،
وكذا الذميات من أعيان ومعان " لعدم كونها قائمة بمن له الذمة ، وإنما هي في
الذمة ، كما تخرج عنه منافع الأعيان لصحة اعتبارها من دون اعتبار مالك
لها كما عرفت ، ولذا لا اشكال ولا خلاف في عدم سقوطها بالاسقاط .
نعم لا فرق بين الذميات - من أعيان ومعان - في سقوطها بالاسقاط كالحقوق
إلا أنها لا تسمى عندهم حقوقا ، لاختصاص الحق - كما عرفت - بالملك
القائم بموضوع ، وليست هي كذلك . ومن ذلك يظهر أن الدين في ذمة
الحر ليس من الحقوق ، والاقتصاص القائم برقبة الحر الجاني منها ، ولذا
ينعدم الثاني بانعدام موضوعه ، ولا ينعدم الأول بانعدام ذي الذمة ، بل
يستوفي من تركه أو من غيرها . ولا يقال للدين : إنه ثابت في المديون ،
ويقال : إنه ثابت في ذمته
ومن ذلك يظهر أن قول شيخنا الأعظم ( ره ) في مكاسبه : " وأما
الحقوق الأخر . . . " مبني على المسامحة ، ولذا ضرب في النسخ المصححة