شرح
فروض قد اجتمعت ولا أولوية لأحدهما ، ولا دليل يقتضي التخصيص .
ولاختلاف الروايات الترجيح ، ففي رواية محمد بن علي عن بعض
أصحابنا : أنه يتيمم الجنب ويغسل الميت . ويؤيدها أن غسله خاتمة طهارته
فينبغي إكمالها ، والحي قد يجد الماء فيغتسل . وأيضا القصد في غسل الميت
التنظيف ولا يحصل بالتيمم ، وفي الحي الدخول في الصلاة وهو حاصل به .
وقد تقدمت رواية التفليسي بترجيح الجنب . ويؤيدها أنه متعبد بالغسل
مع وجود الماء ، والميت قد خرج عن التكليف بالموت . ولأن الطهارة
من الحي تبيح فعل الطهارات على الوجه الأكمل بخلاف الميت . ثم قال
في جامع المقاصد : " وما ذكر ضعيف ، لأن رواية التفليسي أرجح من
الأخرى ، فإنها مقطوعة ، مع اعتضادها بصحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران
عن الصادق ( ع ) ، فالمعتمد استحباب تخصيص الجنب " . وما ذكره
في محله كما عرفت آنفا .
هذا وظاهر النصوص - عدا الأخيرين - كون الترجيح بنحو اللزوم .
لكن قال في المعتبر - بعد نقل التخيير عن الشيخ - : " والذي ذكر
الشيخ ليس موضع البحث ، فإنا لا نخالف أن لهم الخيرة ، لكن البحث
في الأولى أولوية لا تبلغ اللزوم ولا ينافي التخيير " . ومثله المحكي عن ابن
فهد في المهذب البارع ، والمحقق الثاني ، وسبط الشهيد الثاني ، وغيرهم .
ويشير إليه التعليل في الصحيح وفي كلماتهم كما عرفت . وعليه فلا بد من
حمل النصوص على الاستحباب ، ولذا صرح به غير واحد ، منهم العلامة
في القواعد ، وإن كان المحكي عن جماعة التعبير بالاختصاص من دون إشارة
إلى الاستحباب ، ومثله ما في المتن ، وهو ظاهر في الوجوب ، لكنه محمول
عليه ، ولذا لم يتعرض أحد للخلاف المذكور .