نعم لا يكون بدلا عن الوضوء التهيئي ( 1 ) كما مر : كما أن
كونه بدلا عن الوضوء للكون على الطهارة محل إشكال ( 2 ) ،
شرح
أنه مقتضى إطلاق أدلة البدلية والمنزلة ، فما عن نهاية الإحكام والبيان من
الاشكال فيه ضعيف .
( 1 ) على ما تقدم في المسألة الأولى من هذا الفصل .
( 2 ) وإن نص على جوازه في الجواهر ، ولم أقف على مخالف فيه
صريحا . وكأنه وجه الاشكال : أن التيمم غير رافع فلا مجال لقصد
الكون على الطهارة بفعله . وفيه : أنه وإن لم يكن رافعا لكنه بحكم الرافع
بمقتضى إطلاق أدلة البدلية والمنزلة ، فكما تقتضي تلك الاطلاقات التوسعة
في موضوع الأوامر الغيرية بالإضافة إلى الغايات الاختيارية ، كذلك تقتضي
التوسعة بالإضافة إلى الغايات التوليدية ، فلا وجه للفرق بينهما ، إذا الطهارة
المذكورة في جميع ذلك بمعنى واحد ، فإذا كان دليل البدلية حاكما على مثل :
" لا صلاة إلا بطهور " ( * 1 ) . يكون أيضا حاكما على مثل : ( إن الله
يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ( * 2 ) ، فالفرق بين الطهارتين بلا فارق .
وبالجملة : الطهارة التي اعتبرت في صحة الصلاة اعتبرت في جواز
مس المصحف ، وفي رفع حزازة وطء الحائض ، وفي كمال قراءة القرآن
وفي حصول الكمال النفساني المترتب على الوضوء للكون على الطهارة ، ولا
فرق في معنى الطهارة في الجميع ، فإذا كان دليل البدلية حاكما على اعتبار
الطهارة في بعضها كان حاكما عليه في الباقي ، والتفكيك بين الموارد بلا وجه
ظاهر . هذا ولا يتضح وجه الجزم بمشروعية التيمم بدلا عن التجديدي
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الجنابة حديث : 2 .
( * 2 ) البقرة : 222 .