شرح
وحيث أنه خلاف الاجماع لا بد أن يحمل على معنى . أنه فليطلب إن كان
الوقت يسع الطلب وإلا فليتيمم بلا طلب . فلا يدل على وجوب التأخير
فضلا عن اختصاصه بصورة الرجاء . وعلى تقدير روايته " فليمسك " - كما
رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد - فلا يدل على الاختصاص بصورة الرجاء
بوجه . وأما صحيح ابن مسلم والموثقان : فالذيل فيها وإن كان يناسب
الرجاء كم جهة " أن " الشرطية التي تكون غالبا للشك ، لكن من المحتمل ( * 1 )
قريبا في مثل هذا التركيب أن لا يكون كذلك ، نظير : إن فاتك اللحم
لم يفتك المرق . ولا سيما وأن حمل الطائفة الأولى على خصوص صورة العلم
بالعدم مما تطمئن النفس بخلافه ، لندرة حصول الأسباب الموجبة للعلم
المذكور ، فيبعد جدا عدم تعرض السائل للسبب المسوغ للتيمم ، كما يبعد
ترك الاستفصال فيها عن وجوده ، ولا سيما بملاحظة التعليل الموجود في
الكثير منها بأن رب الماء هو رب الصعيد ، فإنه آب عن التخصيص .
وعلى هذا فالجمع على النحو المذكور تصرف في الطائفتين معا من دون
شاهد قوي . فالأقرب العمل باطلاق الطائفة الأولى الدالة على الصحة في
السعة - كما هو مبنى القول الأول - وحمل الأمر بالتأخير إلى آخر الوقت
على الاستحباب . كما يشير إليه ما في رواية محمد بن حمران عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) : " واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر
الوقت " ( * 2 ) ، ورواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( ع ) : " في
رجل تيمم فصلى ثم أصاب الماء . فقال ( ع ) : أما أنا فكنت فاعلا ،
إني كنت أتوضأ وأعيد " ( * 3 ) . والله سبحانه أعلم .
هامش
( * 1 ) هذا الاحتمال خلاف الظاهر ، وعليه فلا مانع من البناء على خروج صورة الرجاء من
النصوص السابقة ويبقى تحتها صورتا العلم باستمرار العذر واليأس من ارتفاعه . ( منه مد ظله ) .
( * 2 ) الوسائل باب : 21 من أبواب التيمم حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 10 .