" مسألة 4 " إذا علم صدور الفعل عن غيره سقط عنه
التكليف ما لم يعلم بطلانه وإن شك في الصحة ، بل وإن ظن
البطلان ، فيحمل فعله على الصحة ، سواء كان ذلك الغير
عادلا أو فاسقا ( 1 ) .
" مسألة 5 " كل ما لم يكن من تجهيز الميت مشروطا
بقصد القربة - كالتوجيه إلى القبلة : والتكفين ، والدفن -
يكفي صدوره من كل من كان من البالغ العاقل ، أو الصبي ، أو
المجنون .
وكل ما يشترط فيه قصد القربة - كالتغسيل والصلاة -
يجب صدوره من البالغ العاقل ، فلا يكفي صلاة الصبي عليه
إن قلنا صحة صلاته ( 2 ) ،
شرح
بالعلم لتعذر أو تعسر ، إذ لا أقل من توقف صحته على النية التي لا تعلم
قطعا . وفيه : أن الكلام في الظن في أصل الفعل ، لا في صحته ، والثاني
مجرى لقاعدة الصحة ولو مع الشك أو ما دونه ، فلا مجال لقياس الأول
عليه . والشك في النية وإن لم يكن موردا لقاعدة الصحة ، إلا أنه يمكن
إحراز النية في كثير من الموارد ببعض الأمارات الشرعية من قول أو فعل .
وبالجملة : إثبات حجية الظن بدليل نفي الحرج ونحوه غير ظاهر . نعم
لا يبعد دعوى السيرة على العمل بالظن الغالب المتاخم للعمل إذا كان الميت
بين أهله أو غيرهم من المسلمين مع علمهم به . بل لا يبعد ذلك مع الظن
مطلقا ، وإن قال في الجواهر : " فيه نظر أو منع " .
( 1 ) لقاعدة الصحة في فعل الغير المبرهن عليها في الأصول التي لا
يفرق في جريانها بين الظن بها ، والشك ، والظن بعدمها ، ولا بين كون
الفاعل عادلا ، أو فاسقا .
( 2 ) إذ لا مجال لتوهم الاكتفاء بالباطل .