" مسألة 3 " الظن بمباشرة الغير لا يسقط وجوب المبادرة ( 1 )
فضلا عن الشك .
شرح
الجزء المأتي به فلا ينطبق على وجود الجزء ثانيا ، لأنه وجود بعد وجود
فكيف يمكن الامتثال ثانيا ؟
قلت : الجزء المأتي به إنما ينطبق عليه صرف الوجود بالإضافة إلى
الكل الصادر عن فاعل الجزء ، لا بالإضافة إلى الكل الصادر عن غيره
- كما هو محل الفرض - ولذلك لا يمكن أن يتألف منه الكل الذي يصدر
عن غيره . فصرف وجود الجزء كما ينطبق على الجزء المأتي به ينطبق على
الجزء المأتي الصادر عن الفاعل الثاني ، ونسبة صرف الوجود إليهما نسبة
واحدة بعين النسبة إلى الكل الصادر عنهما ، إلا أن يقال : صرف الوجود
إذا كان ينطبق على الجزء المأتي به أولا امتنع انطباقه ثانيا على غيره ضرورة
وإلا كان خلفا ، فالتحقيق : أن الاتيان بالجزء ثانيا ليس بداعي الأمر ، بل
بداعي ملاكه فإن الملاك والترجح النفساني موجود في الجزء المأتي به ثانيا
كما هو موجود في المأتي به أولا بنحو واحد ، غاية الأمر أن يلتزم بأن
موضوع الأمر غير موضوع الملاك ، ولا مانع من ذلك ، وقد يلتزم به
في الموارد التي يكون التكليف فيها حرجيا ، فإن التقرب فيها بالملاك لا
بالأمر ، وموضوع الملاك يكون أعم من موضوع الأمر . ومن ذلك يظهر
أنه بناء على هذا يمكن تبديل الامتثال بالجزء بالنسبة إلى نفس الفاعل الأول
بخلاف الوجه السابق ، فإنه يصحح تبديل الامتثال بالنسبة إلى غير الفاعل
الأول فقط . فلاحظ .
( 1 ) كما عن تهذيب العلامة ، وجامع المقاصد ، لقاعدة الاشتغال ،
وعن ظاهر الأردبيلي : الثاني . وربما استدل له بأنه لو انحصر المسقط