( الخامس ) : الابتداء بالأعلى ( 1 ) ومنه إلى الأسفل في الجبهة واليدين .
شرح
استأنف ما يحصل معه الترتيب . وما عن المرتضى من الفرق بين الوضوء
والتيمم في وجوب الترتيب فقد خرق فيه الاجماع . وفي جامع المقاصد :
" يجب تقديم اليمنى على اليسرى باجماعنا " . وهذا هو العمدة في دليله .
وأما الأخبار البيانية الفعلية : فهي وإن اشتملت على العطف ب " ثم " أو
الفاء بين الضرب والمسح ، أو بين الوجه واليدين ، لكنها لا تدل على
الوجوب ، لأن مجرد وقوع الترتيب بين الأفعال لا يدل على وجوبه ،
لأنه من ضروريات الأفعال التي لا يمكن الجمع بينها . وبالجملة : الفعل
مجمل لا يدل على الوجوب . نعم فيما حكاه أوب جعفر ( ع ) من فعل
النبي صلى الله عليه وآله في رواية مستطرفات السرائر من قوله ( ع ) : " فضرب بيده
على الأرض ثم ضرب إحداهما على الأخرى ثم مسح بجبينيه ثم مسح كفيه . . . " ( * 1 )
مما فيه حكاية الترتيب من الإمام ( ع ) دلالة على اعتباره ، لكنه خال عن
الترتيب بين اليدين .
( 1 ) على المشهور كما عن الكفاية والحدائق ، بل عن شرح المفاتيح :
نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، وعن ظاهر جامع المقاصد : الاجماع عليه في
اليدين ، وعن التذكرة والنهاية والذكرى والدروس : التصريح به ، وعن
الصدوق والسيد والشيخين والحلبي وابن حمزة والحلي : التنصيص على
وجوب مسح الجبهة من القصاص إلى طرف الأنف . واستظهر منها رجوع
القيد إلى المسح - كما هو الأصل في القيود التي يتردد الأمر بين كونها قيدا للحكم
وكونها قيدا للموضوع ، فيجب عندهم الابتداء من الأعلى - لا إلى الممسوح ،
ليكون المقصود به التحديد . لكن في كفاية هذا المقدار للفتوى بوجوبه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 9 .