فيه على إشكال ، لأن هذا المقدار ( 1 ) لا يعد تصرفا زائدا ( 2 )
بل لو توضأ بالماء الذي فيه وكان مما لا قيمة له يمكن أن يقال
بجوازه ( 3 ) . والاشكال فيه أشد ، والأحوط الجمع فيه بين
شرح
( 1 ) تعليل لجواز التيمم .
( 2 ) كما يظهر من جامع المقاصد ، فإنه قال : " ولو حبس المكلف
في مكان مغصوب ولم يجد ماء مباحا أو لزم من استعماله إضرار بالمكان
يتيمم بترابه الطاهر وإن وجد غيره ، لأن الاكراه أخرجه عن النهي
فصارت الأكوان مباحة ، لامتناع التكليف بما لا يطاق إلا ما يلزم منه
ضرر زائد على أصل الكون ، ومن ثم جاز له أن يصلي وينام ويقوم " .
لكنه إنما يتم بالنسبة إلى الفضاء حيث أن اليد لا بد أن تشغل المقدار الذي
يسعها من الفضاء ، سواء كان المتصل بالأرض أم غيره . أما بالنسبة إلى
الأرض فلا يتم ، لأن الضرب على الأرض تصرف فيها زائد على التصرف
في الفضاء ، فلا يجوزه الاضطرار إلى شغل الفضاء بالجسم . ومن ذلك
يظهر الاشكال في جواز الصلاة والنوم .
( 3 ) مجرد كون الشئ مما لا قيمة له لا يسوغ التصرف فيه إذا كان
ملكا للغير ، فلا يجوز التصرف في حبة من حنطة الغير وإن كانت مما لا قيمة
له . وكأن هذا القول مبني على أن دليل تحريم التصرف يختص بما له
قيمة . فإن التوقيع الشريف المشهور : " فلا يحل لأحد أن يتصرف في
مال غيره . . . " ( * 1 ) ، وموثق سماعة : " لا يحل دم امرئ مسلم ولا
ماله إلا بطيبة نفسه " ( * 2 ) موضوعهما المال ، وهو يختص بما له قيمة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث : 6 .
( * 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1 .