تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
يكون مع التمييز كالخلط بالتبن والحشيش . والأول : لا اشكال في المنع عنه إذا كان التراب مستهلكا عرفا ، بحيث لا يصدق عليه أنه تراب ولو في الجملة . أما لو كان الخليط مستهلكا في التراب : فالمشهور جواز التيمم به ، واختاره في المبسوط ، للاطلاق ولا سيما بملاحظة غلبة وجود الأجزاء الأجنبية المستهلكة في الأرض ، كما يقتضيه الاختلاف بالخصوصيات والآثار ، خلافا لما عن صريح الخلاف وظاهر الغنية من المنع . وضعفه - على تقدير صدق النسبة - ظاهر . وأما لو لم يستهلك أحدهما في الآخر : ففي الشرائع ، وعن المبسوط والذكرى وجامع المقاصد وغيرها : المنع ، لعدم صدق الأرض أو التراب حينئذ . وصدق أنه تراب وخليط غير كاف ، لظهور الأدلة في اعتبار الصدق مطلقا . وفي المنتهى - بعد ما حكى عن بعض الشافعية اعتبار الغلبة - قال : " وهو الأقوى عندي لبقاء الاسم ، ولأنه يتعذر في بعض المواضع ( يعني : التراب الخالص ) " . وفيه : ما عرفت من أن بقاء الاسم في الجملة غير كاف والتعذر في بعض المواضع لا يجدي في رفع اليد عن ظاهر الأدلة . وأما المزج على النحو الثاني : فقدحه مبني على كون ظاهر الأدلة استيعاب الكف بالضرب . ولو بني على عدمه لم يكن قادحا . وكأنه إلى الثاني يومئ ما في المنتهى في الفرع الرابع : " لو اختلط التراب بما لا يعلق باليد كالشعير جاز التيمم منه ، لأن التراب موجود فيه والحائل لا يمنع من التصاق اليد به فكان سائغا " . وفي كشف اللثام : " لعله يعني : أنه بالاعتماد يندفن بالتراب ، أو الكف تماس التراب إذا حركت لأنه لا يعلق بها " . وكيف كان لما كان ظاهر الأدلة لزوم الاستيعاب عرفا كان اللازم البناء على قدح المزج المانع عنه .