شرح
يكون مع التمييز كالخلط بالتبن والحشيش .
والأول : لا اشكال في المنع عنه إذا كان التراب مستهلكا عرفا ،
بحيث لا يصدق عليه أنه تراب ولو في الجملة . أما لو كان الخليط مستهلكا
في التراب : فالمشهور جواز التيمم به ، واختاره في المبسوط ، للاطلاق
ولا سيما بملاحظة غلبة وجود الأجزاء الأجنبية المستهلكة في الأرض ، كما
يقتضيه الاختلاف بالخصوصيات والآثار ، خلافا لما عن صريح الخلاف
وظاهر الغنية من المنع . وضعفه - على تقدير صدق النسبة - ظاهر . وأما
لو لم يستهلك أحدهما في الآخر : ففي الشرائع ، وعن المبسوط والذكرى
وجامع المقاصد وغيرها : المنع ، لعدم صدق الأرض أو التراب حينئذ .
وصدق أنه تراب وخليط غير كاف ، لظهور الأدلة في اعتبار الصدق
مطلقا . وفي المنتهى - بعد ما حكى عن بعض الشافعية اعتبار الغلبة - قال :
" وهو الأقوى عندي لبقاء الاسم ، ولأنه يتعذر في بعض المواضع ( يعني :
التراب الخالص ) " . وفيه : ما عرفت من أن بقاء الاسم في الجملة غير كاف
والتعذر في بعض المواضع لا يجدي في رفع اليد عن ظاهر الأدلة .
وأما المزج على النحو الثاني : فقدحه مبني على كون ظاهر الأدلة
استيعاب الكف بالضرب . ولو بني على عدمه لم يكن قادحا . وكأنه إلى
الثاني يومئ ما في المنتهى في الفرع الرابع : " لو اختلط التراب بما لا يعلق
باليد كالشعير جاز التيمم منه ، لأن التراب موجود فيه والحائل لا يمنع من
التصاق اليد به فكان سائغا " . وفي كشف اللثام : " لعله يعني : أنه
بالاعتماد يندفن بالتراب ، أو الكف تماس التراب إذا حركت لأنه لا يعلق
بها " . وكيف كان لما كان ظاهر الأدلة لزوم الاستيعاب عرفا كان اللازم
البناء على قدح المزج المانع عنه .