شرح
فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه " ( * 1 ) ، ونحوه غيره ، فيقيد بها
إطلاق النبوي وغيره . والموثق يمكن البناء على اختصاصه بمورده ونحوه
مما لا يشترط فيه الطهارة . وخبر السكوني ظاهر في جواز التيمم بالجص
والنورة بعد الاحراق مما هو خلاف المشهور فيكون موهونا . وخبر النوادر
ضعيف غير مجبور ، ولا يكفي في جبره مجرد موافقته للمشهور ، ما لم يكن
معتمدا لهم كما لا يخفى .
لكن قد يقال : بناء على ما هو التحقيق من إعمال قواعد التعارض
من الترجيح أو التخيير مع اختلاف نقل اللغويين يتعين الاعتماد على الأول لأنه
أشهر ، ولو بني على التساوي جاز الاعتماد عليه . وأما صحيح زرارة فلا
يمكن الأخذ بظاهر التعليل فيه ، ولا سيما بملاحظة نصوص الأمر بالنفض ،
فلا بد من حمله على إرادة تلقين الاستدلال لزرارة في قبال العامة ، ولعله
مبني على مقدمات مطوية مسلمة عندهم ، كما لا يبعد أن يكون المراد من
السؤال في صدر الصحيح أيضا ذلك ، وعليه فلا يقوى على تقييد المطلق ،
والنبوي غير ثابت الحجية ، إذ لم أقف على روايته كذلك إلا مرسلا في
الغوالي عن فخر المحققين ( * 2 ) ، ومسندا في الخصال والعلل بطريق في غاية
الضعف ( * 3 ) . نعم عن مجالس المفيد الثاني روايته بطريق لا يخلو عن
اعتبار : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما كنت أتيمم من تربتها " ( * 4 )
لكن في صلاحيته للتقييد تأملا ظاهرا ، لأنه من قبيل المثبت الذي لا ينافي
الاطلاق . ومثله حديث محمد بن حمران وجميل بن دارج . وأما حديث
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب التيمم حديث : 4 .
( * 2 ) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 8 .
( * 3 ) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 3 .
( * 4 ) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 5 .