( مسألة 36 ) : لا يجوز التيمم مع التمكن من استعمال
الماء إلا في موضعين :
أحدهما : لصلاة الجنازة ، فيجوز مع التمكن من الوضوء
أو الغسل على المشهور ( 1 ) مطلقا ،
شرح
حيث أنه لا طريق للعقل إلى ترجيح أحد الطرفين . أما إذا كانت شرعية
- كما فيما نحن فيه - تعين رفع اليد عن دليل معلولية البطلان للوجدان ،
للعلم بعدم حجيته ، إما للتخصص أو للتخصيص ، فلا يكون مرجعا في المقام
على كل حال ، فيبقى دليل عليه التيمم للوجدان بلا معارض . نعم لما
لم يكن وجوب التيمم غيريا ، لعدم كونه مقدمة للدخول ، بل عقلي من
باب وجوب الجمع بين غرضي الشارع مهما أمكن ، فلا بد أن يكون الأمر
المصحح للتعبد به غير أمر الدخول ، بل الأمر الاستحبابي لدخول المساجد
متطهرا ، ولأجل ذلك قلنا في مبحث غسل الجنابة : إن وجوب التيمم في
المقام يتوقف على كون دخول المساجد من الغايات الشرعية للطهارة . فلو
لم نقل بذلك تعذرت صحة التيمم للدخول لعدم الأمر المتعبد به ، بل يجب
التيمم للصلاة ولا يجب عليه الدخول وإن كان يجوز له ، لكن هذا الجواز
لا يوجب الوجدان الناقض للتيمم ، لئلا يلزم الخلف ، حيث أن المفروض
أن المقصود بالتيمم استباحة الصلاة . فتأمل جيدا .
( 1 ) نقلا وتحصيلا ، بل في الذكرى : نسبته إلى الأصحاب ، والتذكرة :
إلى علمائنا ، وظاهره الاجماع كما عنه في المنتهى ذلك أيضا ، بل في الخلاف :
دعوى الاجماع صريحا . كذا في الجواهر . واستدل له - مضافا إلى الاجماع
المحكي - بموثق سماعة قال : " سألته عن رجل مرت به جنازة وهو على
غير وضوء كيف يصنع ؟ ( ع ) : يضرب بيده على حائط اللبن