فالظاهر وجوب التيمم ( 1 ) لأجل الدخول في المسجد وأخذ الماء
أو الاغتسال فيه . وهذا التيمم إنما يبيح خصوص هذا الفعل ( 2 )
- أي : الدخول والأخذ أو الدخول والاغتسال - ولا يرد
الاشكال ( 3 ) بأنه يلزم من صحته بطلانه ، حيث أنه يلزم منه
كونه واجدا للماء فيبطل كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) تقدم الكلام فيه في المسألة الثامنة من فصل ما يحرم على الجنب .
( 2 ) لكونه غير واجد للماء بالإضافة إلى ذلك وواجدا له بالإضافة
إلى غير ذلك ، وإن كان وجدانه للماء بالقدرة على التيمم كما أشرنا إليه
سابقا في المسألة المذكورة .
( 3 ) هذا تفريع على قوله : " إنما يبيح خصوص . . . " . يعني :
أن التيمم المذكور لا يوجب صدق الوجدان بالإضافة إلى الكون في المسجد
إلى أن يتحقق الاغتسال ، بل يصدق بالإضافة إليه عدم الوجدان حتى بعد
التيمم ، نعم يصدق كونه واجدا بالإضافة إلى غيره ، ولكن التيمم لم
يشرع له كما أشرنا إليه فيما سبق .
ويمكن أن يجاب عنه أيضا بأن الوجدان الآتي من قبل التيمم يمتنع
أن يكون مبطلا للتيمم ، لأن معلول الشئ يمتنع أن يكون علة لعدمه .
ولا يعارض ذلك بأن التيمم يمتنع أن يكون علة الوجدان لأن الوجدان
علة لعدمه ، فإن رفع اليد عن معلولية بطلان التيمم للوجدان ليس بأولى
من رفع اليد عن معلولية الوجدان له ، وحينئذ فلا دليل على معلولية
الوجدان للتيمم ، فإذا لم يعلم ترتب الوجدان عليه لم يجز الدخول في المسجد
بعد التيمم ، لأصالة عدم ترتب الأثر عليه .
وجه الاندفاع : أن المعارضة إنما تتم لو كانت العلية في المقامين عقلية