( مسألة 28 ) : إذا لم يكن عنده الماء ، وضاق الوقت عن
تحصيله - مع قدرته عليه - بحيث استلزم خروج الوقت ولو
في بعض أجزاء الصلاة ، انتقل أيضا إلى التيمم . وهذه الصورة
أقل إشكالا من الصورة السابقة ، وهي : ضيقه عن استعماله
مع وجوده ، لصدق عدم الوجدان ( 1 ) في هذه الصورة ،
بخلاف السابقة . بل يمكن أن يقال بعدم الاشكال أصلا ، فلا
شرح
فيمكن جريان الاستصحاب فيه . وفي الصورة الثانية لا تردد في ذلك ، بل
يعلم مقداره لكن لا يعلم مقدار الصلاة مع الطهارة المائية ، فلأجل ذلك
يخاف الفوت . ولأجل أن الاستصحاب لا يجري في هذه الصورة ، لاختصاصه
بصورة الشك في الامتداد ، والمفروض عدمه ، يتعين الرجوع إلى قاعدة
خوف الفوت . وهذا الفرق وإن كان ظاهرا ، إلا أن كونه فارقا بينهما
في العمل بقاعدة خوف الفوت وعدمه غير ظاهر . بل الظاهر أن العمل بها
في الصورتين على حد واحد . نعم لو كان دليل القاعدة منحصرا بالمصحح
أمكن دعوى انصرافه إلى خصوص الصورة الثانية لا غير . لكن عرفت
عدم انحصار الدليل فيه ، ودعوى الانصراف ممنوعة . ويحتمل أن يكون
غرضه في الفرق بين الصورتين : أنه في الصورة الأولى يتردد الأمر في
الوقت بين الطويل والقصير ، وفي الصورة الثانية يعلم أنه قصير وإن كان
يتردد أيضا بين الزائد والناقص بأن لا يدري أنه عشر دقائق أو خمس عشرة
دقيقة ، فالشك في الصورتين يكون في الامتداد وعدمه . والاشكال فيه
أظهر ، فإن الفرق المذكور لا يصلح فارقا في جريان الاستصحاب وعدمه ،
ولا في تحقق خوف الفوت وعدمه ، ولا في العمل بالقاعدة وعدمه .
( 1 ) هذا يتم إذا كان عدم الوجدان بمعنى الفقدان ، لا بمعنى عدم