فلا يبعد الانتقال إلى التيمم ( 1 ) والفرق بين الصورتين ( 2 )
أن في الأولى يحتمل سعة الوقت ، وفي الثانية يعلم ضيقه ، فيصدق
خوف الفوت فيها دون الأولى . والحاصل أن المجوز للانتقال
إلى التيمم خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الأولى .
شرح
الموهوم الذي يكون ظرفا للوقت كما يكون ظرفا لها ، نظير الصلاة في
الطهارة . وحينئذ كما يجري استصحاب الطهارة المائية لاثبات كون الصلاة في حالها
كذلك يجري استصحاب الوقت لاثبات كونها في الوقت . لأن مرجع ظرفية
الزمان للزمانيات مجرد وجودها في حاله . ومنه يظهر صحة جريان استصحاب
النهار واستصحاب رمضان لاثبات وجوب الصوم . فتأمل جيدا .
وإما لقاعدة الشك في القدرة المقتضية للاحتياط ، لأن الشك في ضيق
الوقت يرجع إلى الشك في القدرة على الصلاة بالطهارة المائية وعدمها ،
وقد تقدمت الإشارة إلى أن الشك في القدرة على الواجب يقتضي الاحتياط
في فعله إما لبناء العقلاء عليه ، أو لعموم ما دل على وجوبه المقتصر في
الخروج عنه على القدر المتيقن ، وهو فرض العلم بالعجز دون العجز الواقعي
على ما هو القاعدة في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا .
( 1 ) لقاعدة وجوب المبادرة إلى الوقت عند خوف فوته ، التي يدل
عليها - مضافا إلى ظهور تسالم الفقهاء والعقلاء عليها ، وإن خالف فيها
بعض الأعاظم من المتأخرين - مصحح زرارة السابق ( * 1 ) ، بناء على
جواز العمل ببعض طرق روايته ، وجواز التعدي عن مورده إلى غيره .
ومنه يظهر ضعف بعض الحواشي على المقام من أن الأقرب عدم الانتقال
( 2 ) حاصل الفرق : أن في الصورة الأولى يتردد الوقت بين القصير والطويل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب التيمم حديث : 1 . وقد تقدم ذكره في صدر المبحث .