شرح
يشتري ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت ، وتوضأت وما يشتري بذلك مال
كثير " ( * 1 ) . وقريب منه غيره . وفي خبر الحسين بن أبي طلحة :
" سألت عبدا صالحا عن قوله الله عز وجل : ( أو لامستم النساء فلم تجدوا
ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ( * 2 ) ما حد ذلك ؟ فإن لم تجدوا بشراء وغير
شراء ، إن وجد قدر وضوئه بمائة ألف أو بألف وكم بلغ ؟ قال ( ع ) :
ذلك على قدر جدته " ( * 3 ) . وبذلك ترفع اليد عن عموم : " لا ضرر "
المقتضي لعدم وجوب الشراء بأكثر من ثمن المثل لكونه ضررا ماليا اتفاقا
كما يظهر من كلماتهم في خيار الغبن وغيره . أما لو كان الشراء بالقيمة فلا
مجال لتطبيق " لا ضرر " بلحاظه . إذ لا ضرر في شراء الشئ بقيمته .
نعم يمكن تطبيقها بلحاظ وجوب الوضوء بالماء إذا كان ضررا ماليا . لكن
النصوص المذكورة كما يظهر منها وجوب الشراء ولو كان ضررا ماليا
يظهر منها أيضا وجوب الوضوء به ، فتكون أيضا هي المانع من تطبيق
عموم : " لا ضرر " بلحاظ وجوب الوضوء الضروري .
فإن قلت : لا حاجة إلى النصوص المذكورة في المقام ، لأن وجوب
الوضوء بالماء حكم ضروري ، لاقتضائه اتلاف الماء الذي له مالية ، فيكون دليله
مخصصا لقاعدة نفي الضرر ، وحيث أنه يجب الأخذ باطلاق الدليل المخصص
يجب الأخذ باطلاق وجوب الوضوء حتى لو كانت قيمته مائة أو ألفا .
قلت : الماء الذي يلزم صرفه في الوضوء لا يعد إتلافه ضررا عرفا
غالبا ، فلا يكون دليله مخصصا للقاعدة ، بل يكون بينهما عموم من وجه ،
فتكون القاعدة حاكمة عليه حكومتها على سائر العمومات التي قد تكون
ضررية وقد لا تكون ، فلا بد من الرجوع إلى النصوص المتقدمة لتكون
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب التيمم حديث : 1 .
( * 2 ) المائدة : 6 .
( * 3 ) الوسائل باب : 26 من أبواب التيمم حديث : 2 .