تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
لا نفس عدم القدرة ، وإلا فحمل الوجدان على معنى القدرة خلاف الظاهر جدا . وحينئذ فإذا شك في وجود الماء قبل الفحص عند فقد شك في الوجود الخاص فيشك في مشروعية التيمم فلا يجتزأ به في نظر العقل . بخلاف ما لو شك في الوجود بعد الفحص وعدم العثور عليه ، إذ حينئذ يحرز عدم الوجود الخاص فيتحقق موضوع المشروعية . ولذلك قال في جامع المقاصد : " لا ريب أن طلب الماء شرط لجواز التيمم ، لظاهر قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) وعدم الوجدان إنما يكون بعد الطلب " . وكأنه لاحظ قرينة وروده مورد الاضطرار فيما ذكره ، وإلا فعدم الوجدان يصدق بمجرد عدم الاستيلاء عليه وإن احتمل وجوده والعثور عليه مع الطلب . فإذن العمدة في دعوى كون المراد ذلك هو القرينة المذكورة ، فالمراد عدم الوجدان الخاص . اللهم إلا أن يقال : لو سلم ذلك كفى في إثبات المشروعية استصحاب عدم الوجود الخاص لكونه مسبوقا بالعدم . نعم لو كان المكلف مسبوقا بوجود الماء المقدور كان الاستصحاب نافيا للمشروعية . لكن وجوب الطلب عندهم لا يختص بذلك ، بل يجب الطلب حتى مع الشك في وجود الماء ، ومثله مجرى لاستصحاب العدم حتى لو كان قادرا على ماء غيره ثم نفذ ذلك الماء ، لأن الماء النافذ غير الماء المشكوك ، فجريان استصحاب وجود الماء المقدور يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي ، والمرجع فيه استصحاب عدم وجود الماء . فالعمدة إذن في وجوب الطلب بنحو الكلية ليس ما ذكرنا ، بل هو ما أشرنا إليه مكررا في هذا الشرح - مثل مبحث الوضوء من الإناء