شرح
معاقد الاجماع على وجوب الطلب ليست مختصة بالسفر ، بل هي شاملة
لجميع الأحوال . نعم التخصيص بالغلوة والغلوتين يختص بالطلب في الأرض
أما الطلب في غيرها كالقافلة والرحل فلا حد له إلا اليأس . ولذا قال في
التذكرة : " إن رأى خضرة أو شيئا يدل على الماء قصده واستبرأه ، ولو كان
دونه حائل صعد عليه وطلب . . . إلى أن قال : وإن كان له رفقة طلب
منهم ، فإن تعذر ذلك كله فليطلب من جوانبه الأربعة غلوة . . . " ، وفي
المنتهى : " لو كان يطلب الماء فظهرت قافلة كثيرة طلب الماء من جميعهم
ما لم يخف فوت الصلاة فيطلبه حينئذ إلى أن يبقى من الوقت قدر الفعل "
وقال في روض الجنان : " ولو فقده ( أي الماء ) وجب عليه الطلب من
أصحابه ومجاوريه في ركبه أو رحله فإن لم يجده وجب عليه الطلب غلوة . . . "
وبالجملة : التحديد الآتي يختص بطلب المسافر الماء عند احتماله في
الأرض ، أما إذا احتمل وجوده في غيرها من جار أو رفقة أو غيرهما
فيجب الطلب إلى أن يحصل اليأس وإن كان مسافرا كما سيأتي في كلام
المصنف ( ره ) . نعم لزوم الفحص إلى آخر الوقت يختص بالقول بالمضايقة
وعدم جواز البدار . أما على القول بجواز البدار - ولو لأجل النصوص
الآتية في محلها - فاللازم في مقدار الفحص أن يحصل اليأس ويصدق معه
عدم الوجدان .
ثم إن النص الآتي الوارد في تحديد الطلب بالغلوة أو الغلوتين وإن
كان مورده المسافر لكن الظاهر منه المسافر العرفي لا خصوص المسافر
الشرعي وإن احتمل أو قيل به . فما عدا المسافر العرفي يرجع في تحديد
طلبه إلى العقل الحاكم بوجوبه إلى أن يعلم بالعجز أو يحصل اليأس . بل
لا يبعد التعدي من المسافر إلى الحاضر ، فيكون ذلك حكم مطلق الأرض