شرح
في بيان الحدث الأصغر على الغائط والتعبير عنه ب ( جاء أحد منكم من
الغائط والأكبر على ( لامستم ) ، والتعبير عن الجنابة به . انتهى .
والعمدة الاشكال الأول . أما الاشكالات الباقية فموهونة . بعضها
غير صحيح . وبعضها مقتضى البلاغة . وأما الاشكال الأول : فقد ذكر
جماعة في دفعه أن ( أو ) فيه بمعنى الواو نظير قوله تعالى : ( وأرسلناه
إلى مائة ألف أو يزيدون ) ، ونحوه . وهو كما ترى غير ظاهر في المورد
ولا في نظيره . والأولى في دفعه ما ذكره في الجواهر من أن المراد بالقيام
إلى الصلاة القيام من النوم كما ورد في النص ، ويكون المراد من قوله
تعالى : " وإن كنتم جنبا " صورة الاحتلام ويكون المرض والسفر متعلقين
به ، وإطلاق المرض من جهة غلبة الضرر باستعمال الماء ، وإطلاق السفر
من جهة غلبة فقد بذل الماء والجميع متعلق بحدث النوم ، فيصح عطف
المجئ من الغائط والملامسة - المراد بها الجماع - عليه . نعم هذا التوجيه
لا يطرد في الآية المذكورة في سورة النساء . اللهم إلا أن يكون المراد من
السكر سكر النوم . لكن لو تم لا يكفي في اطراد الجواب ، إذ ليس
فيها القيام من النوم ، إلا أن يحمل على ذلك .
وكيف كان فلا إشكال ولا خلاف في أن العجز عن استعمال الماء
مسوغ للتيمم . وإنما الكلام في انحصار المسوغ به . والظاهر عدمه ، وأن
المسوغ سقوط وجوب الطهارة المائية سواء كان للعجز عن استعمال الماء
أم لا . يستفاد ذلك مما ورد في مشروعية التيمم عند لزوم الحرج من
وجوب الطهارة المائية ، أو الضرر المالي عند طلب الماء أو شرائه ، أو
الضرر البدني الذي لا يعتد به عند استعماله كالشين ، أو غير ذلك مما سيأتي
في محله إن شاء الله تعالى .