شرح
فيدفن ولا يصلي عليه ، ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله " ( * 1 )
ونحوه صحيحه الآخر ( * 2 ) . وفي خبر علي بن عبد الله : " إنه لما مات
إبراهيم لم يصل عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال الناس نسي رسول الله صلى الله عليه وآله أن
يصلي عليه لما دخله من الجزع عليه . فقال ( ع ) : أتاني جبرئيل بما قلتم
زعمتم أني نسيت أن أصلي على ابني لما دخلني من الجزع ، ألا وإنه
ليس كما ظننتهم . . . إلى أن قال صلى الله عليه وآله : وأمرني أن لا أصلي إلا
على من صلى " ( * 3 ) .
ومن هذه النصوص يظهر ضعف ما عن ابن الجنيد من القول
بالوجوب ، بل قد يشكل القول بالاستحباب ، لظهور النصوص المذكورة
في عدم مشروعيتها ، وإن إيقاعها من أبي جعفر ( ع ) كان على وجه المجاراة
لأهل المدينة ، كما قد يومئ إليه أيضا ما في صحيح زرارة الثاني : من
أنه ( ع ) كبر أربع تكبيرات . ولأجل ذلك جزم في الحدائق بعدم الاستحباب
( ودعوى ) أن غاية ما يستفاد من النصوص عدم استحباب الصلاة بعنوانها
الأولي ، واستحبابها بعنوانها الثانوي ، وأن الحكمة فيه المجاراة والمداراة ،
وهو كاف في دعوى الاستحباب مطلقا . ( مندفعة ) بأن ذلك خلاف
ظاهرها ، ولا سيما ما تضمن أن أمير المؤمنين ( ع ) كان يأمر به فيدفن ،
وقوله صلى الله عليه وآله : " أمرني أن لا أصلي إلا على من صلى " : فلاحظ .
نعم لو تمت قاعدة التسامح بمجرد الفتوى - ولو مع قيام الدليل على نفي
الاستحباب - كان الحكم بالاستحباب في محله .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2 .