( مسألة 6 ) : لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت ،
بل لو كان داعيه على التغسيل أخذ الأجرة على وجه ينافي قصد
القربة بطل الغسل أيضا ( 1 ) . نعم لو كان داعيه هو القربة وكان
الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الأجرة صح الغسل ( 2 )
شرح
حرمة النبش .
( 1 ) لفوات التقرب المعتبر فيه كما تقدم . والظاهر أن مراده صورة
ما إذا لم يكن الغسل صادرا عن الأمر بل كان عن داعي الأجرة .
( 2 ) لصدوره عن داعي الأمر ، غاية الأمر أن الأجرة من قبيل
داعي الداعي وذلك لا ينافي العبادية ، لأن المقوم لها صدور الفعل عن داعي
الأمر وهو حاصل . وفيه : أن القربة المعتبرة في العبادات ليست عبارة
عن مجرد الفعل عن داعي الأمر مطلقا ، بل بنحو يوجب استحقاق الثواب
من الآمر ، فإذا كان الداعي إلى امتثال أمر الشارع المستأجر لأجل
الأجرة لم يكن الفعل موجبا عقلا لاستحقاق الأجر والثواب من الشارع ،
بل كان مستحقا للأجر والثواب من المستأجر لا غير ، فينتفي التقرب
المعتبر في عبادية العبادة . نعم لو كان الداعي إلى الاتيان بالغسل عن أمر
الشارع إباحة الأجرة واستحقاقها شرعا لم يكن ذلك منافيا لوقوعه على
وجه العبادة ، كما في طواف النساء الذي يؤتى به بداعي إباحة النساء شرعا .
وبالجملة : الاتيان بالغسل عن أمره ( تارة ) يكون بداعي أمر الولي
( وأخرى ) بداعي الأجرة مع غض النظر عن أمر آمر . ( وثالثة )
يكون بداعي إباحة الأجرة شرعا . والثالث لا ينافي العبادية قطعا . والأول
ينافيها . والثاني لا يبعد أن لا ينافيها ، فإنه من قبيل العبادة لأجل تحصيل
الثواب الدنيوي ، وإن كان لا يخلو من اشكال ، فلا يحصل التقرب المعتبر .