تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
( مسألة 6 ) : لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت ، بل لو كان داعيه على التغسيل أخذ الأجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغسل أيضا ( 1 ) . نعم لو كان داعيه هو القربة وكان الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الأجرة صح الغسل ( 2 )
شرح
حرمة النبش . ( 1 ) لفوات التقرب المعتبر فيه كما تقدم . والظاهر أن مراده صورة ما إذا لم يكن الغسل صادرا عن الأمر بل كان عن داعي الأجرة . ( 2 ) لصدوره عن داعي الأمر ، غاية الأمر أن الأجرة من قبيل داعي الداعي وذلك لا ينافي العبادية ، لأن المقوم لها صدور الفعل عن داعي الأمر وهو حاصل . وفيه : أن القربة المعتبرة في العبادات ليست عبارة عن مجرد الفعل عن داعي الأمر مطلقا ، بل بنحو يوجب استحقاق الثواب من الآمر ، فإذا كان الداعي إلى امتثال أمر الشارع المستأجر لأجل الأجرة لم يكن الفعل موجبا عقلا لاستحقاق الأجر والثواب من الشارع ، بل كان مستحقا للأجر والثواب من المستأجر لا غير ، فينتفي التقرب المعتبر في عبادية العبادة . نعم لو كان الداعي إلى الاتيان بالغسل عن أمر الشارع إباحة الأجرة واستحقاقها شرعا لم يكن ذلك منافيا لوقوعه على وجه العبادة ، كما في طواف النساء الذي يؤتى به بداعي إباحة النساء شرعا . وبالجملة : الاتيان بالغسل عن أمره ( تارة ) يكون بداعي أمر الولي ( وأخرى ) بداعي الأجرة مع غض النظر عن أمر آمر . ( وثالثة ) يكون بداعي إباحة الأجرة شرعا . والثالث لا ينافي العبادية قطعا . والأول ينافيها . والثاني لا يبعد أن لا ينافيها ، فإنه من قبيل العبادة لأجل تحصيل الثواب الدنيوي ، وإن كان لا يخلو من اشكال ، فلا يحصل التقرب المعتبر .