شرح
الميسور فيجب ، فإذا فعل كان ما بعده معسورا فيسقط . ولاشتراط التأخر
في غير الأول ، فإذا جئ به بلا سبق الأول عليه لم يؤت بما هو ميسور
الواجب . ولا مجال لدعوى ذلك بالنسبة إلى الأول ، فيقال إنه يشترط
فيه التقدم ، لأن التقدم لا يقتضي تعيين محل الفعل ، ولذا لو جئ به
متأخرا صح ووجب إعادة غيره مما يعتبر فيه التأخر . وإما لأن استعماله
في القراح يوجب تفويت جهة زائدة وهي الغسل بالخليط إن أمكن كما في
الصورة الثانية ، مع أنها من الميسور فيجب فعلها .
ويمكن دفع الأول بأنه إذا لم يمكن فعل الجميع كانت نسبة القدرة
إلى كل واحد بدلية ، بمعنى : أن كلا منها مقدور في ظرف ترك الآخر
ولا وجه لدعوى كون القدرة بالنسبة إلى الأول تعيينية دون ما بعده حتى
يكون الأول ميسورا والآخر معسورا . والثاني بأن الترتيب إضافة قائمة
بالمترتبين على نحو واحد ، فكونه شرطا في الثاني دون الأول غير ظاهر .
ووجوب إعادة المتأخر لو جئ به متقدما لا ينافي ذلك ، إذ الوجه فيه
إمكان حصول الترتيب المعتبر فيهما بذلك فيجب ، لا لأنه شرط في المتأخر
دون المتقدم . والثالث بأن في صرفه في الغسل بالخليط - أيضا - تفويت
جهة زائدة معتبرة في الثالث وهي الخلوص من الخليط ، إذ كما يعتبر في
الأولين الخليط يعتبر في الثالث الخلوص منه . وهذا هو الوجه في احتمال
التخيير الذي ذكره في المتن ، وهو الأقوى . وعليه يتخير في الصورة
الثانية بين صرفه في كل من الأولين والثالث كما في الصورة الأولى .
وفي الذكرى : " لو وجد ماء لغسلة واحدة فالأولى القراح ، لأنه
أقوى في التطهير ، ولعدم احتياجه إلى جزء آخر . ولو وجد لغسلين
فالسدر مقدم لوجوب البدأة به ، ويمكن الكافور لكثرة نفعه " ، والتعليلات