( مسألة 5 ) : إذا تعذر أحد الخليطين سقط اعتباره
واكتفي بالماء القراح بدله ( 1 ) ، ويأتي بالأخيرين وإن تعذر
كلاهما سقطا وغسل بالقراح ثلاثة أغسال ، ونوي بالأول ما هو
بدل السدر ، وبالثاني ما هو بدل الكافور ( 2 ) .
شرح
عنه ، فتدل على رجحانه مع قطع النظر عن التأسي .
( 1 ) أما أصل وجوب التغسيل في الجملة فالظاهر أنه مما لا اشكال
فيه لظهور التسالم عليه ، نعم عن المبسوط والسرائر التعبير ب " لا بأس
بالغسل بالماء القراح " ، وقد يشعر ذلك بعدم الوجوب ، لكن المظنون قويا
إرادة الوجوب . وأما وجوب الغسل بالقراح بدله فهو المحكي عن العلامة
والمحقق والشهيد الثانيين وغيرهم . وفي المعتبر والذكرى ، وعن النافع
والمدارك ومجمع البرهان وغيرها : عدمه . وينبغي ابتناء الخلاف المذكور
على اعتبار إطلاق الماء في الغسلين الأولين واعتبار اضافته ، فعلى الأول :
يتعين الأول ، لقاعدة الميسور ، والاستصحاب في وجه . وعلى الثاني :
يتعين الثاني ، لعدم صدق الميسور عرفا ، ولتعدد الموضوع كذلك ، فلا
مجال للقاعدة والاستصحاب . والاشكال على القاعدة بعدم حجيتها في غير
محله ، لظهور التسالم عليها في المقام ، ولذا لا اشكال في وجوب الغسل
بالماء القراح . وكذلك الاشكال على الاستصحاب باختلاف الحدوث والبقاء
في الحيثية ، فإن ذلك لا يوجب تعدد الموضوع ولا يمنع من صدق البقاء .
اللهم إلا أن يشكل الاستصحاب باختصاصه بصورة طرو تعذر الخليط بعد
الموت . والقاعدة بأن الاجماع على العمل بها في الماء القراح لا يقتضي
الاجماع عليه في المقام ، ولا سيما مع وضوح الخلاف .
( 2 ) كما في جامع المقاصد قال : " فاعلم أنه لا بد من تمييز الغسلات