الثانية : من وجب قتله برجم أو قصاص ( 1 ) فإن الإمام ( ع )
شرح
غسل ، لأنه إذا أخرج فقد أدرك وبه رمق . نعم إذا خرج بنفسه ثم
مات أمكن أن يدخل في إطلاق النص أنه لا يغسل إذا لم يدركه المسلمون
وبه رمق ، وإن كان ثبوت هذا الاطلاق له بعيدا ، لانصرافه إلى خصوص
الموت في المعركة ، بل هو ظاهر خبر أبي خالد ، فحينئذ لا مجال لرفع
اليد عن عموم وجوب تغسيل الميت . ثم إنه لم بني على عدم الدليل على
وجوب التغسيل في الفرض لم يكن وجه ظاهر للتقييد بخروج الروح بعد
الاخراج بلا فصل كما في المتن .
ثم إنه قال في المنتهى : " لو جرح في المعركة ومات قبل أن تنقضي
الحرب وينقل عنها فهو الشهيد ، قاله الشيخ ( ره ) ، وهو حسن . لما روي
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال يوم أحد : من ينظر ما فعل بسعد بن الربيع ؟
فقال رجل : أنا أنظر لك يا رسول الله صلى الله عليه وآله . فنظر فوجده جريحا به
رمق ، فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن أنظر في الأحياء أنت
أم في الأموات ؟ فقال أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله عني السلام
قال : ثم لم أبرح أن مات ، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وآله بتغسيل أحد منهم " ( * 1 )
أقول : الظاهر أن مورد الرواية صورة انقضاء الحرب - كما أشرنا إليه
سابقا - لا قبل انقضائها ، فلا يدل على حكم المقام وكان الأولى الاستدلال
له بصحيح أبان ونحوه إن كان المراد صورة ما إذا لم يدركه المسلمون
وبه رمق ، وإن كان المراد صورة ما إذا أدركه المسلمون وبه رمق فقد
عرفت الكلام فيها . فتأمل جيدا .
( 1 ) إجماعا صريحا وظاهرا حكاه جماعة ، منهم الشيخ في الخلاف . وفي
هامش
( * 1 ) الفرع السابع من مسألة عدم وجوب تغسيل الشهيد ج : 1 .