ولا يجب البدأ بالأعلى ( 1 )
شرح
كفيه ، ثم يضرب بكف من ماء على صدره ، وكف بين كتفيه ، ثم
يفيض الماء على جسده كله " ( * 1 ) .
نعم قد يستدل عليه بما دل على الترتيب بين الجانبين في غسل الأموات
بضميمة ما دل على أن غسل الأموات غسل الجنابة . وفيه أن ما دل على
أنه غسل جنابة ، إن كان المراد منه أنه غسل جنابة تنزيلا فمقتضاه ترتيب
أحكام غسل الجنابة عليه لا ترتيب أحكامه على غسل الجنابة ، وإن كان
المراد أنه غسل جنابة حقيقة فوجوب الترتيب فيه لا يوجب التعدي منه
إلى المقام ، لامكان الفرق بين جنابة الحي والميت ، ولذا لا يتوهم التعدي
في غير الترتيب من الأحكام المختصة به كالسدر والكافور وغيرهما .
وأضعف من ذلك ما يقال : من أنه لو كان غسل الميت كيفيته مخالفة
لغسل الجنابة لوجب في كل مقام أمر فيه بالغسل الاستفصال عن أنه كغسل
الجنابة أو غسل الأموات . إذ فيه أن غسل الأموات ليس من سنخ سائر
الأغسال ، لأنه غسل الانسان غيره ، فلا موجب لتوهم حملها عليه دون
غسل الجنابة .
ولأجل ذلك مال إلى النفي جماعة كالبهائي ، والمجلسي ، وأصحاب
المدارك ، والذخيرة ، والوافي ، وغيرهم ، بل نسب إلى ظاهر جماعة من
القدماء : منهم الصدوقان . والاحتياط سبيل النجاة .
( 1 ) كما هو المشهور ، بل ظاهر محكي المهذب البارع الاجماع عليه ،
فإنه - بعد ما حكى عن الحلبي الوجوب - قال : " وهو متروك " . لكن
حكي أيضا عن ظاهر الغنية والإشارة والسرائر ، وكأنه للأمر بالصب على
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 8