تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
مع كون السؤال فيه عن غسل الجنابة - قد تعرض فيه لذكر أمور كثيرة خارجة عنه ، وبعضها مستحب ، ولم يتعرض فيه للترتيب بين الأعضاء ، فيأبى جدا عن التقييد به ، ولا سيما مع اشتمال المقيدات على ما لا يقول بوجوبه المشهور ، مثل الترتيب بين غسل الكفين ، والفرج ، وغسل الرأس وصب الماء على الرأس ثلاثا ، وغير ذلك ، فلاحظها ، فإن ذلك مما يوهن حملها على الوجوب جدا ، فيكون حمل النصوص المتقدمة على الاستحباب أو غيره أولى من تقييد المطلقات . اللهم إلا أن يقال : الترتيب بين الرأس والجانبين إن لم يكن واجبا فهو مستحب فاهماله في الصحيح المذكور لا بد أن يكون لنكتة ، ولعلها من جهة أن السؤال لم يكن عن كيفية غسل الجنابة وإنما كان عما يتعلق به ، وحينئذ لا يكون الاهمال دالا على عدم الوجوب . وقد استدل على الترتيب في المقام بمصحح زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) : " من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل " ( * 1 ) بضميمة عدم الفصل بين عدم جواز تقديم الجانبين ووجوب تأخيرهما . وفيه أن ظاهر قوله ( ع ) : " ثم بدا له " أن ترك غسل الرأس أولا كان عمدا ، ولعل البطلان من جهة التشريع المنافي لقصد الامتثال المعتبر في الغسل لا لفوات الترتيب . اللهم إلا أن يقال : إن الحمل على العمد بعيد جدا ، لبعد وقوع العمد من المسلم الذي هو في مقام التقرب . وأما أمر الصادق ( ع ) الجارية التي أصاب منها في طريق مكة بغسل الرأس أولا - كما في صحيح ابن مسلم ( * 2 ) - فلا يدل على الوجوب ، لأنه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 28 من أبواب الجنابة حديث : 1 ( * 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الجنابة حديث : 1
مستمسك العروة — صفحة 80 | السيد محسن الحكيم