شرح
فلا أقل من إجمالها وعدم صلاحيتها للدلالة على الوجوب النفسي .
وأما ما تضمن وجوبه عند تحقق سببه فالظاهر منه الارشاد إلى السببية
كما يظهر من ملاحظة نظائره مما ورد في الحدث والخبث مما لا يحصى .
فلاحظ أبواب منزوحات البئر ، وأبواب النجاسات ، وأبواب سائر الأغسال
فإنه لم يعرف القول بوجوبها النفسي ، بل ظاهر بعض وصريح آخر نفي
الخلاف في عدمه مع أنه ورد فيها التعبير بالوجوب ، كما ورد في غسل
الجنابة . ولذا حكي عن المحقق : أن إخراج غسل الجنابة من دون ذلك
كله تحكم بارد . وعن البيان : أنه تحكم ظاهر . ووجوبه قبل وقت المشروط
به لا يدل على الوجوب النفسي ونفي الوجوب الغيري ، كما هو موضح في
محله من الأصول والفقه . مع أن لازم وجوبه النفسي حينئذ حصول العصيان
بالإضافة إلى وجوبه النفسي دون وجوب غيره المشروط به ، ولا يظن
التزام القائل به بذلك . وأن القائل بوجوبه النفسي لا يلتزم به مضيقا ، ولا
دليل له عليه . وأن ذلك جار بعينه في غسل الحيض مع عدم الالتزام
بوجوبه النفسي . بل هو جار في كثير من المقدمات التي يتعين فعلها قبل
وقت ذيها .
وخبر معاذ ضعيف لا يمكن الاعتماد عليه في ذلك ، ولا سيما بملاحظة
إهماله لكثير من الواجبات المهمة . مع أنه وارد في مقام الاهمال فلا يظهر
منه الوجوب النفسي ولا ينافي الوجوب الغيري . نعم ذكره في عرض الواجبات
النفسية يشعر بالوجوب النفسي ، لكنه لا يبلغ حد الظهور . وموثق سماعة
صريح في الاستحباب . وصحيح عبد الرحمن يتعين حمله عليه للاجماع على عدم
وجوب الغسل حين الفراغ ، وإن كان المراد منه الغسل قبل النوم . إلا أن يكون
محل الاستشهاد به على الوجوب استدلال الإمام ( ع ) بالآية ، فإن الظاهر أن