شرح
تعالى : " وإن كنتم جنبا فاطهروا " ( * 1 ) وقولهم ( ع ) : " إذا التقى
الختانان وجب الغسل " ( * 2 ) ، و : " أتوجبون عليه الحد والرجم ولا
يوجبون عليه صاعا من ماء ؟ ! " ( * 3 ) و : " إنما الماء من الماء " ( * 4 )
ونحوها . ولأنه لو لم يجب لنفسه لم يجب قبل وقت المشروط به ، والتالي
باطل ، لوجوب الغسل قبل الفجر في الصوم ، فالمقدم مثله . ولخبر معاذ
المروي عن محاسن البرقي عن الصادق ( ع ) " أنه سئل عن الدين الذي
لا يقبل الله تعالى من العباد غيره ولا يعذرهم على جهله . فقال ( ع ) :
شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول صلى الله عليه وآله والصلوات الخمس ،
وصيام شهر رمضان ، والغسل من الجنابة ، وحج البيت ، والاقرار بما
جاء من عند الله جملة ، والائتمام بأئمة الحق من آل محمد صلى الله عليه وآله " ( * 5 )
ولبعض ما تقدم دليلا على الاستحباب النفسي .
هذا والمنسوب إلى ظاهر الأصحاب - كما عن التذكرة - وإلى إجماع
المحققين من أصحابنا ومصنفي كتب الأصول - كما عن السرائر - وإلى فتوى
الأصحاب - كما عن المحقق - وإلى الأكثر والشهرة - كما عن غيرهم - انتفاء
الوجوب النفسي ، وأنه إنما يجب شرطا في غيره ، استضعافا لتلك الأدلة .
إذ الآية لو لم تكن ظاهرة في الوجوب الغيري - كما يشهد به سياقها ، بل
ينبغي أن يكون من المقطوع به ، ولا سيما بملاحظة العلم بشرطيته للصلاة ، فإن
حملها على الوجوب النفسي يوجب إهمال بيان وجوبه الغيري في مقام البيان -
هامش
( * 1 ) المائدة : 6
( * 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الجنابة حديث : 2
( * 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الجنابة : 5
( * 4 ) كنز العمال ج 5 ص : 90 رقم : 1917 . وهو قول الأنصار في الحديث المتقدم
( * 5 ) الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 38