الثالث : المكث في سائر المساجد ( 1 ) ، بل مطلق الدخول ( 2 )
شرح
عليه السلام - في حديث الجنب والحائض - : " ويدخلان المسجد مجتازين
ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين " ( * 1 ) حرمة مطلق الكون
فيه وإن لم يصدق عليه المرور ولا الاجتياز . ومنه يظهر أن التعبير بالاجتياز
والجواز في المقام يراد منه مطلق الدخول فيه ، كما عبر به جماعة ، وإن
كان قد يقتضي الاقتصار على ظاهره اختصاص التحريم بما يسمى اجتيازا
لا غير ، لكنه ليس بمراد .
ولذلك لم يتوهم أحد الاختلاف بين الأصحاب
في ذلك ، ولم يحرر بينهم النزاع فيه . مع أن ذلك لا يهم بعد ظهور
الحسن في حرمة مطلق الدخول فيه بأي نحو كان فلا حظ .
( 1 ) هذا هو الموافق للتعبير باللبث في لسان جماعة .
( 2 ) كما عبر به جماعة أخرى ، وعن التذكرة ، والمتخلف ، والمهذب
وغيرها التعبير بالاستيطان ، وفي كلام بعض التعبير بالجلوس ، ومراد
الجميع واحد لما عرفت من عدم تحريرهم للنزاع في ذلك . والظاهر أن
المراد هو اللبث كما تقتضيه الآية الشريفة بعد تفسيرها في صحيح ابن مسلم
عن أبي جعفر ( ع ) : " قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟
قال ( ع ) : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ، إن الله - تبارك
وتعالى - يقول : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ( * 2 ) . . . " ( * 3 )
وربما يستفاد أيضا من الاستدراك في مصحح جميل السابق ونحوه ، فإن
الاستدراك بمنزلة الاستثناء . وعليه فيحرم ما يسمى مرورا أو اجتيازا
فيه ، كالتردد فيه وكالدخول في أوله ثم الخروج بلا فصل وإن لم يصدق
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 17
( * 2 ) النساء : 43
( * 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 10