شرح
الأعظم ( ره ) وغيره ، بقرينة الحكم فيهما - خلاف الظاهر ، بل الجمع
العرفي يقتضي حمل الأول على الكراهة . والطعن في سند الثاني بعدم ثبوت
وثاقة خالد ولا أبي الربيع مندفع - كما قيل - برواية الحسن الذي هو - مع
أنه من أصحاب الاجماع - لا يروي إلا عن ثقة ، ولا سيما مع تأيده بمصحح
إسحاق : " عن الجنب والطامث يمسان بأيديهما الدراهم البيض ؟ قال ( ع ) :
لا بأس " ( * 1 ) وبمضمونه ما رواه المحقق عن جامع البزنطي عن محمد بن
مسلم عن أبي جعفر ( ع ) المتقدم في كلام الشهيد في الذكرى ( * 2 ) ،
وكأنه لأجل ذلك لم يتعرض لهذا الحكم في الهداية ، ولا غيره ممن تقدم
على الشيخين كما قيل ، بل ربما نسب إليهم العدم ، ومال إليه بعض المتأخرين .
والانصاف أنه لو تمت حجية رواية أبي الربيع في نفسها أمكن وهنها
باعراض الشيخين ومن تأخر عنهما عنها . ولم ينقل خلاف صريح ممن تقدم
عليهما ليكون جابرا لضعفها ، وخلاف بعض المتأخرين لا يصلح لذلك ،
لابتنائه على عدم حجية الموثق . وهو مضعف . وأما مصحح إسحاق
ورواية البزنطي فظاهر ذيل ثانيهما كون المكتوب على الدرهم الأبيض سورة
من القرآن ، وحينئذ يكونان معارضين لما دل على مس القرآن ، ولا يمكن
العمل بهما في موردهما من جهة إعراض الأصحاب عنهما فضلا عن المقام .
نعم قد تحقق أن الدراهم المسكوكة في عصر الأئمة ( ع ) كان مكتوبا
عليها القرآن الشريف والشهادتان ، فلو حرم مس اسم الله ( تعالى ) لزم
الحرج والهرج والمرج ، وذلك منتف ، فيدل انتفاؤه على انتفاء الحرمة
كليا أو في خصوص الدراهم ، كما أشرنا إلى ذلك آنفا .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب الجنابة حديث : 2
( * 2 ) تقدم في التعليقة السابقة