تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
أحكام الحيض . وبقاعدة الامكان . وبما دل على حيضية المرئي في العادة أو بالصفة . لكن الاطلاق مقيد بما يأتي . وقاعدة الامكان وما بعدها إنما يصح التمسك بهما في الشبهة الموضوعية لا الحكمية كما فيما نحن فيه . ومن هنا كان المشهور - كما قيل - هو اعتبار الفصل بأقل الطهر ، والعمدة فيه إطلاق ما دل على أن الطهر لا يكون أقل من عشرة أيام . ودعوى : انصرافه أو اختصاصه بما بين الحيضتين فلا يشمل ما بين الحيض والنفاس ، ممنوعة ، كما تقدم في الحيض . كدعوى : أن بينه وبين إطلاقات أحكام الحيض عموما من وجه ، وليس هو بأظهر منها . إذ لو سلم ذلك يكون المرجع الأصل المقتضي لنفي الحيضية . ثم إن شيخنا الأعظم ( ره ) - بعد ما استشكل في التمسك بأخبار أقل الطهر بأن الظاهر منها الطهر بين الحيضتين - قال : " مع أنها إنما تنفي كون الأقل طهرا فلعله حيض أو نفاس أو حالة حدث بين الحدثين " . وهو - كما ترى - غير واضح ، لأن الكلام في صورة الدم المنقطع قبل النفاس بأقل من عشرة أيام ، وهذا النقاء الأقل من عشرة ليس بنفاس ، لما سبق من أن الناس الدم حال الولادة أو بعدها ، فلا يشمل ما قبلها من الدم فضلا عن النقاء ، وليس بحيض ، لأن النقاء لا يكون حيضا إلا إذا تخلل بين دمين محكومين بأنهما حيض واحد ، وليس هناك حدث ثالث إجماعا . وبالجملة : ما ذكره من الاحتمالات كلها خلاف الاجماع ولا تساعدها الأدلة . نعم إذا كان الدم والنقاء مجموعهما لا يتجاوز العشرة ، فإن الأخبار المتضمنة أن أقل الطهر عشرة تقتضي الحاقه بالحيض ، نظير ما يقال في تقريب حيضية النقاء المتخلل بين أجزاء الحيضة الواحدة . لكن الأخذ بالأدلة في هذه الصورة خلاف الاجماع ظاهرا على كون النقاء طهرا .
مستمسك العروة — صفحة 434 | السيد محسن الحكيم