شرح
أحكام الحيض . وبقاعدة الامكان . وبما دل على حيضية المرئي في العادة
أو بالصفة . لكن الاطلاق مقيد بما يأتي . وقاعدة الامكان وما بعدها إنما
يصح التمسك بهما في الشبهة الموضوعية لا الحكمية كما فيما نحن فيه . ومن
هنا كان المشهور - كما قيل - هو اعتبار الفصل بأقل الطهر ، والعمدة
فيه إطلاق ما دل على أن الطهر لا يكون أقل من عشرة أيام . ودعوى :
انصرافه أو اختصاصه بما بين الحيضتين فلا يشمل ما بين الحيض والنفاس ،
ممنوعة ، كما تقدم في الحيض . كدعوى : أن بينه وبين إطلاقات أحكام الحيض
عموما من وجه ، وليس هو بأظهر منها . إذ لو سلم ذلك يكون المرجع
الأصل المقتضي لنفي الحيضية .
ثم إن شيخنا الأعظم ( ره ) - بعد ما استشكل في التمسك بأخبار أقل
الطهر بأن الظاهر منها الطهر بين الحيضتين - قال : " مع أنها إنما تنفي
كون الأقل طهرا فلعله حيض أو نفاس أو حالة حدث بين الحدثين " . وهو
- كما ترى - غير واضح ، لأن الكلام في صورة الدم المنقطع قبل النفاس
بأقل من عشرة أيام ، وهذا النقاء الأقل من عشرة ليس بنفاس ، لما سبق
من أن الناس الدم حال الولادة أو بعدها ، فلا يشمل ما قبلها من الدم فضلا
عن النقاء ، وليس بحيض ، لأن النقاء لا يكون حيضا إلا إذا تخلل بين دمين
محكومين بأنهما حيض واحد ، وليس هناك حدث ثالث إجماعا . وبالجملة :
ما ذكره من الاحتمالات كلها خلاف الاجماع ولا تساعدها الأدلة . نعم إذا
كان الدم والنقاء مجموعهما لا يتجاوز العشرة ، فإن الأخبار المتضمنة أن أقل
الطهر عشرة تقتضي الحاقه بالحيض ، نظير ما يقال في تقريب حيضية النقاء
المتخلل بين أجزاء الحيضة الواحدة . لكن الأخذ بالأدلة في هذه الصورة
خلاف الاجماع ظاهرا على كون النقاء طهرا .