ولو لم تر دما فليس لها نفاس أصلا ( 1 ) ، وكذا لو رأته بعد
العشرة من الولادة ( 2 ) ، وأكثر عشرة أيام ( 3 )
شرح
لكن يجب حملها على طرف القلة بقرينة الاجماع والنصوص على تحديد
الكثرة . فتأمل .
( 1 ) إجماعا ، حكاه جماعة كثيرة .
( 2 ) هذا بناء على أن أكثره عشرة ، وأما بناء على أن أكثره أكثر
من ذلك فهو نفاس على ما ذكره في المنتهى . نعم لو رأته بعد الولادة ثم
انقطع ورأته بعد العشرة ففيه احتمالان ذكرهما في المنتهى : احتمال الحكم
بالحيض ، واحتمال الحكم بالنفاس .
( 3 ) كما هو المشهور ، كما عن جماعة . واستدل له بأمور :
الأول : أصالة عدم النفاس ، أو أصالة عدم أحكامه . ولا يعارضه
استصحاب موضوعه - لمنع جريانه في التدريجيات - ولا استصحاب أحكامه
لأنه فرع بقاء موضوعها ، أعني : النفساء شرعا . مع أن الاستصحاب
المذكور لا يجري في بعض الصور ، كما لو حدث الدم بعد العشرة . كذا
ذكره شيخنا الأعظم في طهارته . وفيه : أولا : أن أصالة عدم النفاس
إن كان المراد بها أصالة عدم النفاس الشرعي العرفي فلا مجال لها ، لأن
الشك إن كان فهو من جهة الشك في المفهوم ، ومعه لا مجال للاستصحاب
كما عرفت مكررا . وثانيا : أن التحقيق صحة جريان الاستصحاب في
التدريجيات ، كما حققه المستدل ( ره ) في محله . وثالثا : أنه يكفي في بقاء
الموضوع في الاستصحاب صدق البقاء عرفا ، وهو حاصل فلا مانع من
استصحاب الأحكام . نعم لو كان المرجع في تشخيص الموضوع الاستصحابي
هو الدليل ، فالشك في دلالة الدليل على تقييد النفساء بالعشرة يوجب الشك .