تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ولو لم تر دما فليس لها نفاس أصلا ( 1 ) ، وكذا لو رأته بعد العشرة من الولادة ( 2 ) ، وأكثر عشرة أيام ( 3 )
شرح
لكن يجب حملها على طرف القلة بقرينة الاجماع والنصوص على تحديد الكثرة . فتأمل . ( 1 ) إجماعا ، حكاه جماعة كثيرة . ( 2 ) هذا بناء على أن أكثره عشرة ، وأما بناء على أن أكثره أكثر من ذلك فهو نفاس على ما ذكره في المنتهى . نعم لو رأته بعد الولادة ثم انقطع ورأته بعد العشرة ففيه احتمالان ذكرهما في المنتهى : احتمال الحكم بالحيض ، واحتمال الحكم بالنفاس . ( 3 ) كما هو المشهور ، كما عن جماعة . واستدل له بأمور : الأول : أصالة عدم النفاس ، أو أصالة عدم أحكامه . ولا يعارضه استصحاب موضوعه - لمنع جريانه في التدريجيات - ولا استصحاب أحكامه لأنه فرع بقاء موضوعها ، أعني : النفساء شرعا . مع أن الاستصحاب المذكور لا يجري في بعض الصور ، كما لو حدث الدم بعد العشرة . كذا ذكره شيخنا الأعظم في طهارته . وفيه : أولا : أن أصالة عدم النفاس إن كان المراد بها أصالة عدم النفاس الشرعي العرفي فلا مجال لها ، لأن الشك إن كان فهو من جهة الشك في المفهوم ، ومعه لا مجال للاستصحاب كما عرفت مكررا . وثانيا : أن التحقيق صحة جريان الاستصحاب في التدريجيات ، كما حققه المستدل ( ره ) في محله . وثالثا : أنه يكفي في بقاء الموضوع في الاستصحاب صدق البقاء عرفا ، وهو حاصل فلا مانع من استصحاب الأحكام . نعم لو كان المرجع في تشخيص الموضوع الاستصحابي هو الدليل ، فالشك في دلالة الدليل على تقييد النفساء بالعشرة يوجب الشك .