مسألة 8 ) : قد عرفت أنه يجب ( 1 ) بعد الوضوء
والغسل المبادرة إلى الصلاة ( 2 ) ، لكن لا ينافي ذلك إتيان الأذان
شرح
( 1 ) هذا مما لم يتقدم منه ، وإنما تقدم منه وجوب الجمع بين الصلاتين .
( 2 ) على المشهور . والعمدة فيه ما في روايتي إسحاق وأبي المعزا من
قوله ( ع ) : " فلتغتسل عند كل صلاتين " ( * 1 ) ، وما في مصحح ابن سنان
" المستحاضة التي لا تطهر تغتسل عند صلاة الظهر " ( * 2 ) ، لظهور " عند "
في المقاربة ، وبذلك ترفع اليد عن إطلاق غيرها . وحمل الكلام على إرادة
" عند " وقت الصلاة ، بتقدير مضاف - عملا باطلاق غيرهما - لا يساعده
الجمع العرفي ، وإن جعله شيخنا الأعظم ( ره ) هو الذي يقتضيه الانصاف
ولا سيما بملاحظة ما عرفت مما دل على وجوب الجمع بين الصلاتين ، إذ
التفكيك بين المسألتين بعد كما أشرنا إليه آنفا . ومن ذلك يظهر ضعف ما في
كشف اللثام وعن العلامة الطباطبائي من نفي الوجوب ، قال في الأول :
" وهل يجوز الفصل بين الغسل والصلاة ؟ الأقرب الجواز ، للأصل والعمومات
وقول الصادق ( ع ) لإسماعيل بن عبد الخالق : " فإذا كان صلاة الفجر
فلتغتسل بعد الفجر ، ثم تصلي ركعتين قبل الغداة ، ثم تصلي الغداة " ( * 2 )
رواه الحميري في قرب الإسناد . نعم إطلاق القول بوجوب المبادرة لا يخلو
من إشكال ، لأنها أخص من المقاربة المدلول عليها ب " عند " ، ولأجل
ذلك لم يكن بأس بالفصل بمثل الأذان والإقامة ولبس الساتر الموجود والاجتهاد
في القبلة ونحو ذلك مما لا ينافي المقاربة ، ومنه انتظار الجماعة - كما عن
الدروس - والذهاب إلى مكان الصلاة إذا كانا غير منافيين للمقاربة . فلاحظ .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الحيض حديث : 5 و 6
( * 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 4
( * 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 15