فلا يجوز قبله إلا إذا أرادت صلاة الليل فيجوز لها أن تغتسل قبلها ( 1 ) .
( مسألة 4 ) : يجب على المستحاضة اختبار حالها ( 2 )
شرح
الاستقبالي ؟ ! وهل كان حكم العقل بحرمة التفويت إلا من جهة الأمر
الاستقبالي ، فلم لا يكون الأمر الاستقبالي مصححا للتعبد كما صح أن يكون
منشأ لحكم العقل ؟ ! ! وهذا مما لا ينبغي أن يكون محلا للاشكال . ولا حاجة
حينئذ إلى الالتزام بكون التعبد بالمقدمات العبادية - مثل غسل الجنابة قبل
الفجر للصائم - بلحاظ الأمر النفسي الاستحبابي ، كما ذكرنا ذلك في كتاب
الصوم وإن كان هذا لا يتأتى في المقام ، لعدم مشروعية غسل الاستحاضة
في نفسه . فتأمل . وربما ذكرنا في كتاب الصوم بعض وجوه أخرى في
التخلص عن الاشكال فراجع .
وعلى هذا لا بأس بالاتيان بالغسل قبل الوقت متصلا به ، بناء على
وجوب معاقبة الصلاة له أو ولو منفصلا عنه ، بناء على عدم وجوبه . نعم
قد يستفاد من مثل رواية إسماعيل بن عبد الخالق المتقدمة ( * 1 ) ، ومرسلة
يونس وجوب فعله في الوقت ويمكن حملهما بشهادة إطلاق غيرهما على ما يحصل
به المعاقبة . وكأنه لأجل ذلك ذهب جماعة - على ما حكي - إلى جواز
فعله قبل الوقت . فتأمل .
( 1 ) كما عن الصدوقين والسيد والشيخين وجماعة من المتأخرين ، بل
عن الذخيرة : " لا أعلم فيه خلافا " ، وفي محكي الخلاف : الاجماع عليه
وهو العمدة فيه ، ولولاه لأشكل جوازه ، لعدم الدليل على جواز الاكتفاء
به بناء على وجوب معاقبة الصلاة له ، نعم لا بأس به بناء على عدمه .
( 2 ) كما في المنتهى والذكرى ، وعن جامع المقاصد . للزوم المخالفة
هامش
( * 1 ) تقدمت في بيان وظيفة الاستحاضة الكثيرة