أيضا ، وإذا حدثت الكثيرة بعد صلاة الفجر يجب في ذلك
اليوم غسلان ( 1 ) ، وإن حدثت بعد الظهرين يجب غسل
واحد للعشائين .
( مسألة 3 ) : إذا حدثت الكثيرة أو المتوسطة قبل الفجر
يجب أن يكون غسلهما لصلاة الفجر بعده ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) بلا خلاف ظاهر ، لما عرفت من ظهور الأدلة في شرطية الغسل
لها حينئذ كما لو حدث قبل الفجر . ثم إنه لا إشكال في عدم وجوب
الغسل للصبح ، في الفرض ، وفي الجواهر : القطع به .
( 2 ) لعدم الدليل على مشروعيته قبله ، إذ ليس هو طهارة في نفسه
ليستحب . ولعدم الأمر به غيريا للموقت قبل وقته ، لعدم الأمر بالموقت
حينئذ لكون الوقت شرطا لوجوبه . نعم لو فرض الانقطاع أيضا قبل الوقت
أمكن الاتيان به بقصد الاستحباب لكونه طهارة حينئذ . كما أنه لو قيل
بجواز التعبد بمقدمات الموقت قبل وقته ، إما للالتزام بكون الواجبات المشروطة
راجعة إلى الوجوبات المعلقة ، أو لملازمتها لها عقلا ، أو لامكان داعوية
الوجوب المشروط بشئ إلى فعل ما يتوقف عليه الواجب قبل وجود الشرط
فإن الترجح النفسي التقديري الذي هو المصحح لعبادية العبادات - كما أشرنا
إلى ذلك في ذيل البحث عن الترتب المتقدم في مباحث النجاسات - لا فرق
في اقتضائه الداعوية بين الحالي والاستقبالي ، فيصح التعبد بالفعل بلحاظه
ولو كان استقباليا . والرجوع إلى طريقة العقلاء أقوى شاهد على ذلك ، فإن
العبد يتقرب إلى مولاه بفعل المقدمات قبل وقت الفعل وقبل حدوث الملاك
بملاحظة حدوثه في الاستقبال . وكيف يصح التفكيك بين البناء على حرمة تفويت
المقدمات قبل الوقت عقلا ، والبناء على عدم جواز التعبد بها بلحاظ الأمر