شرح
الباب عن التعرض له مع تعرضها له في المتوسطة والقليلة ، بنحو تكون
كالصريحة في نفيه ، وتخصيص ما دل على وجوب الوضوء مع كل غسل
لو تم . وكأنه لذلك كان ما حكي عن ظاهر الصدوقين والشيخ والسيد في
الناصرية والحلبي وبني زهرة وحمزة والبراج من عدم وجوبه أصلا ، واختاره
جماعة من أعاظم المتأخرين .
اللهم إلا أن يستفاد من مرسلة يونس الطويلة ، لقوله ( ع ) في سنة
التي تعرف أيامها : " فلتدع الصلاة أيام أقرائها ، ثم تغتسل وتتوضأ لكل
صلاة . قيل : وإن سال ؟ قال ( ع ) : وإن سال مثل المثقب " ( * 1 ) ،
فإن إطلاقها وإن اقتضى عدم الاحتياج إلى الغسل في جميع أفراد المستحاضة
إلا أنه مقيد بغيره مما دل عليه .
ودعوى : أن الظاهر من الاغتسال غسل الاستحاضة لا الحيض ،
وإلا لزم إهماله ، مع أن بيانه أهم من بيان الوضوء ، وحينئذ فمقتضى ظهوره
في تعلق الظرف بالفعلين وجوب الغسل والوضوء معا لكل صلاة ، فلا بد
أن يحمل على الاستحباب لعدم القول بوجوبه .
مندفعة : بأن الظاهر من الغسل غسل الحيض ، كما يظهر من ملاحظة
نظائره من النصوص . لو سلم فالاجماع على عدم وجوب الغسل لكل صلاة
لا يصلح قرينة على صرف ظهوره في وجوب الوضوء لكل صلاة ، كما
تكرر بيانه في نظائره . مضافا إلى إمكان كون الاجماع قرينة على حمله على
غسل الحيض ، أو تعلق الظرف بالفعل الثاني لا غير . فتأمل جيدا .
وأما الثاني : فالظاهر أنه لا خلاف فيه ، بل الظاهر دخوله في معقد
الاجماع في السابقتين ، ويدل عليه ما سبق في المتوسطة بضميمة الأولوية .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الحيض حديث : 1