شرح
الآخر : فإن رأت صفرة بعد غسلها فلا غسل عليها يجزئها الوضوء عند
كل صلاة " ( * 1 ) . نعم يعارضها في ذلك خبر إسحاق بن عمار عن أبي
عبد الله ( ع ) المتقدم في الحبلى : " وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل
صلاتين " ( * 2 ) ، ونحوه صحيح ابن الحجاج في النفساء ( * 3 ) . لكن يتعين
الجمع بينها بحمل الأخيرة على الصفرة الكثيرة ، والأولى على القليلة بشهادة
خبر محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) في الحبلي : " وإن كان قليلا أصفر
فليس عليها إلا الوضوء " ( * 4 ) .
وعليه فيكون مقتضى الجمع العرفي بين جميع النصوص : أن الدم إن كان
حمرة ثاقبة فعليها أغسال ثلاثة وإن لم يجز الدم الكرسف ، وإن كانت غير ثاقبة
فعليها غسل واحد ، والصفرة إن كانت قليلة عرفا فعليها الوضوء لكل صلاة
وإن كانت كثيرة عرفا فعليها الأغسال الثلاثة ، كما ذكره الأستاذ ( ره )
في رسالة الدماء معترضا به على المشهور .
ويمكن الخدش فيه ( أولا ) : بأن مقتضى التقابل بين الشرطيتين في
موثق سماعة كون إحداهما مفهوما للأخرى ، وحينئذ كما يمكن حمل الشرط
في الثانية على معنى عدم ثقب الدم للكرسف يمكن حمل الشرط في الأولى
على معنى الدم من الكرسف أيضا ، بل الثاني أظهر ، وحينئذ يكون
إطلاق الشرطية الثانية مقيدا بما سبق حملا للمطلق على المقيد . ( وثانيا ) :
بأن ظاهر التعبير بالصفرة في ذيل الموثق إرادة القليلة بالمعنى المشهور ، لظهوره
في كون الدم لقلته لا يرى إلا لونا محضا بلا جوهرية له ، فلا إطلاق له
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الحيض حديث : 7
( * 2 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الحيض حديث : 6
( * 3 ) الوسائل باب : 5 من أبواب النفاس حديث : 2
( * 4 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الحيض حديث : 16