شرح
الامكان - كما تقدم في مبحث قاعدة الامكان - لما قام الاجماع على لزوم
الاختيار فما تختاره يكون حيضا ، وغيره يمتنع أن يكون حيضا ، فيكون
استحاضة . نعم الموارد التي لا يحرز فيها الامكان - بناء على أن المراد
منه الامكان القياسي - لا يدخل الدم فيها في القاعدة ، بناء على عبارة
الأصحاب ويدخل فيها بناء على عبارة المصنف ( ره ) ، ومقتضاه الحكم
بالاستحاضة حينئذ ووجهه غير ظاهر .
ثم إن حمل كلام الجماعة على كون مرادهم بيان انحصار الدم واقعا
في الأقسام المذكورة غير بعيد ، وحمله على إرادة بيان أن موضوع
الاستحاضة هو الدم الذي ليس بحيض ولا من جرح ولا من قرح - على
أن يكون العدم المذكور قيدا شرعيا في موضوع الاستحاضة - بعيد ،
إذ لم يتضمن ذلك دليل كي يبنى عليه .
نعم إن مقتضى الاطلاقات المقامية لأدلة أحكام الاستحاضة - كأخبار
مستمرة الدم . وأخبار الاستظهار ، وغيرها ، وعدم التعرض فيها لتحديد
الاستحاضة بالحدود الذاتية أو العرضية إلا في ظرف كون الدم غير دم الحيض
المتكون في الرحم ، جريا على مقتضى الخلقة الأصلية - هو أن دم الاستحاضة
مطلق الدم الخارج من الرحم مقابل الحيض ، ففي مصحح ابن مسلم
عن أبي جعفر ( ع ) : " إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة ،
فإن خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل ، وإن لم تر شيئا فلتغتسل ، وإن
رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل " ( * 1 ) ، وفي مرسل يونس عن
أبي عبد الله ( ع ) في حديث - : " . . . فإذا رأت المرأة الدم في أيام
حيضها تركت الصلاة ، فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض ، وإن
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الحيض حديث : 1